{وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ (104) وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا}
اتجه بجميع جسمك إلى الدين:
هذه آية دقيقة جدًا، أنا أنظر إلى هذه الجهة جهة اليمين قليلًا، هذا النظر إلى جهة اليمين مثلًا مع أن صدري بهذا الاتجاه، جهة اليسار، لا يقال عن هذا إقامة الوجه لهذه الجهة، جهة اليمين التي مثلنا بها أي يجب أن تتجه لا بعينيك ولا برأسك، ولكن بكلِّك إلى الدين.
{وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا}
أحيانًا قد يتجه إنسانًا إلى الدين اتجاهًا يسيرًا، يحضر درس الجمعة، يحضر الخطبة، يقول لك: هناك درس في الساعة الثالثة أحب أن أسمعه .. لكن له نشاطاته المخالفة للدين، له نزهاته، له اختلاطاته، له حركاته، له انغماسه في الدنيا، لا يقال عن هذا الإنسان: إنه أقام وجهه للدين، لو نظر إلى الدين بعينيه ما أقام وجهه، لو نظر إليه بوجهه لا يكفي، لابدَّ من أن يقيم وجهه كلَّه، والوجه هنا بمعنى وجْهَتَهُ، والوجهة أي جسمه بكامله يجب أن يكون باتجاه الدين، أي أن الدين لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلَّك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئًا.
{وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ}
احذر الشرك بجميع أنواعه:
هناك شركٌ في القلب، وهناك شركٌ في الجوارح، وهناك شركٌ في الوجهة، وهناك شركٌ في الاعتقاد، وهناك شركٌ في النيَّة ..
{وَلَا تَكُونَنَّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ}
لا تكن مشركًا بأي نوعٍ من أنواع الشرك.
{وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ}
أي أنه غباءٌ، و سخفٍ، و ضلالٍ، و سوء تقديرٍ، و ضيق أفقٍ أن تدعو من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرُّك.
{فَإِنَّكَ إِذًا مِنْ الظَّالِمِينَ}