فهرس الكتاب

الصفحة 8625 من 22028

لنفسك، إن دعوت من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرُّك إنك إذًا من الظالمين ..

{وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ}

أتمنَّى عليكم أن تدقِّقوا في هذه الآية:

{وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ}

المعنى الأول للمفارقة بين المس والإرادة:

لماذا قال الله عزَّ وجل في موضوع الضر: يمسسك، وقال في موضوع الخير: يردك؟ قال بعض المفسِّرين:"إن كل إرادةٍ لله عزَّ وجل لابدَّ من أن تقع"، الإنسان قد يريد وهذه الإرادة قد لا تقع، ولكن الله إذا أراد وقع ما أراد، فالتبديل بين المَس والإرادة تبديل يعني أن كلًا منهما يغني عن صاحبه، لو أنَّ الإرادة وقعت لنُفِّذَتْ، ولو أن شيئًا وقع على وجه الأرض لكان بإرادة الله، الذي وقع إنما وقع بإرادة الله، وإذا أراد لشيءٍ أن يقع وقع، التبديل إذا أراد الله لشيءٍ أن يقع فلابدَّ من أن يقع، وإذا وقع شيءٌ ما كان له أن يقع إلا بإرادة الله، هذا المعنى الأول للمفارقة بين المسِّ وبين الإرادة.

المعنى الثاني:

المعنى الثاني: الضُرُّ ليس مقصودًا لذاته من قِبَل الله عزَّ وجل، إنما هو وسيلة للخير ..

{وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ}

الخير مقصودٌ لذاته، والضُرُّ ليس مقصودًا لذاته إنما هو وسيلةٌ لردِّك إلى الحق، الخير من قِبَل الله، والشرُّ من الله تنفيذًا بسبب أفعالنا إرادةً، فالخير مقصودٌ لذاته، أما الشر فمقصودٌ لغيره.

مثلًا: متى يستخدم المعلِّم العصا؟ هل ضرب التلاميذ مقصودٌ لذاته؟ لا، تعليمهم وتأديبهم ورفع مستواهم هو المقصود لذاته، فإذا قصَّروا نضربهم، والضرب وسيلة، وليس غاية، نضربهم كي يجتهدوا، ونضربهم كي يتأدَّبوا، إذًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت