{فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28) }
{قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ}
1 ـ لقد متَّ وتمتّع ورثتك بمالك:
رجعوا من المقبرة وتركوك، رجعوا إلى البيت، وتناولوا على روحك ما لذَّ وطاب، وأظهروا الحزن والألم، ولكنَّ قلبهم يرقص فرحًا، وما هي إلا أيام أو أسابيع حتى نزعوا ثياب الحزن، وتمتَّعوا بهذا المال، وشرَّقوا به وغرَّبوا، وأنت تُحَاسب عنهم، كيف جمعت هذا المال وكيف أنفقته؟ هنا المصيبة .."رجعوا وتركوك، وفي التراب دفنوك، ولو بقوا معك ما نفعوك، ولم يبق لك إلا أنا وأنا الحيُّ الذي لا يموت"..
{وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ}
2 ـ علاقتك بمن يتوفاك:
لو تعاملت مع مائة ألف رجل، وكلُّهم لا علاقة لهم بوفاتك، لا شأن لهم فلن تفيد منهم شيئًا، عليك أن تتعلَّق بمن يتوفَّاك، بمن مصيرك إليه، بمن نهايتك عنده، بمن إليك مرجعه، بمن بيده الموت، اعبُدِ الله ..
{وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ}
شيء جميل، أي أنك عليك أن تعبد الذي يتوفَّاك، أما الإنسان لا يملك أمر وفاتك ولا أمر حياتك، ولا أمر رزقك، ولا أمر سعادتك، ولا أمر شقائك، فلمَ تعبده إذًا؟
أحد الناس دخل إلى دائرة حكوميَّة، ومعه معاملة تحتاج إلى توقيع، والتوقيع من حقِّ المدير العام، أليس من الغباء أن يتجه إلى مستخدم ويرجوه أن يوقِّعها له؟ ليس بيده توقيع هذه المعاملة، فمن الغباء أن تتجه إليه، أو أن ترجوه، أو أن تستجير به، أو أن تكرمه، لا، اذهب إلى من بيده التوقيع، اطلب من الله عزَّ وجل ..