{إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ (4) }
(سورة مريم)
وهن العظم أي ترقُّق العظام، وهذا يحتاج إلى مشي للوقاية منه ويحتاج إلى مواد كلسيَّة، فالإنسان في النهاية يترقَّق عظمه ويصبح هشًا، والإنسان يتخذ ولدًا، أو ينجب ولدًا كي يعينه إذا تقدَّمت به السن، والله عزَّ وجل منزَّه عن أن تكون له صاحبة، والإنسان مفتقر إلى زوجته، وهي مفتقرةٌ إليه، ومفتقر إلى ولد يعينه إذا كبر، ويكون استمرارًا له إذا مات ولكن الله عزَّ وجل منزَّه عن كل هذه المعاني:
{وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ (116) }
هو منزَّه عن هذا، والتسبيح هو التنزيه والتمجيد والخضوع، وأنت متى تسبِّح الله عزَّ وجل؟ إذا نزَّهته ومجَّدته وخضعت له:
{بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (116) }
هناك أقوامٌ كثيرون رأوا معجزاتٍ حسيَّةً فلم يؤمنوا فالذي لا تهزُّه آيات الكون لا يهزُّه خرقُها:
أيها الأخوة:
{وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آَيَةٌ (118) }
لتكون علامة تثبت صدق رسالته، ولكن ألا يكفي هذا القرآن المعجز؟ إنهم يطالبون بشيء لا يقبله العقل، نبيٌ كريم معه كتابٌ معجز، ومعه شرحٌ لهذا الكتاب، وهناك معجزات كثيرة جاء بها:
{وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ (118) }
هل يحتمل الإنسان أن يكلِّمه الله؟ قال سيدنا موسى لله عزّ وجل:
{قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا}
(سورة الأعراف الآية: 143)
وقال:
{كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ (118) }