أحيانًا يكون هناك قناعة أن هذا المحل التجاري الموجود في هذا الشارع الفلاني، بهذه البضاعة سوف يربح أرباحًا طائلة، هذه قناعات، لكن الذي يفتح هذا المحل، ويملؤه من هذه البضاعة، ويباشر البيع والشراء، ويرى غلَّته كل يومٍ خمسين ألفًا، والتمسُّك الشديد بهذا المحل ليس لقناعاته فحسب ولكن لهذه الغلَّة الكبيرة التي يجنيها كل يوم، لذلك يحرص عليه كحرصه على روحه، فعندما يستقيم المؤمن على أمر الله، ويتبع قواعد الدين، ويجد أن حياته تبدَّلت تبدُّلًا جذريًا؛ صار سعيدًا في بيته بعد أن كان شقيًَّا، صار في عمله مطمئنًا بعد أن كان قلقًا، صار في صحَّته متوازيًا ومتوازنًا بعد أن كان مضطربًا، إذا تبدَّلت حياة الرجل تبدُّلًا جذريًَّا فهذه علامة صحَّة إيمانه وصدقه في طلب الحق ..
{مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ}
(سورة النساء: من الآية 147)
"إن تابوا فأنا حبيبهم، وإن لم يتوبوا فأنا طبيبهم، أبتليهم بالمصائب لأطهِّرهم من الذنوب والمعايب".
إذًا: قوم يونس عندما آمنوا بما جاء به يونس عليه وعلى نبيِّنا أفضل الصلاة والسلام، واتَّبعوه بإحسانٍ وصدقٍ ..
{كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ}
أي أنك أيها المؤمن موعودٌ من قِبَل الله عزَّ وجل خالق السماوات والأرض أن يمتِّعك إلى حين، أن يمتِّعك بصحَّتك، أن يمتِّعك بسمعك، أن يمتِّعك ببصرك، أن يمتِّعك بعقلك، أن يمتِّعك بأجهزتك المختلفة، أن يمتِّعك بزوجتك، بأولادك، ببيتك، بعملك، بدخلك إلى حين، إلى أن ينقضي الأجل، لذلك لو وازنا بين حياة المؤمن وحياة الكافر فشتَّان ما بينهما ..