فهرس الكتاب

الصفحة 8591 من 22028

فالإنسان مثلًا من أجل المال يتحمل المخاوف، هذا الذي يأتي بالبضاعة، ويبيعها، وليست وفق الأصول، ألا يتحمل مخاطر كبيرة جدًا؟ من أجل المال فقط، من أجل المال يتحمَّل المخاوف والمتاعب والمقلقات، وقد يتعرَّض للسجن، من أجل كسب المال فقط، فكيف إذا كان الهدف نبيلًا والعطاء جزيلًا والآخرة أبديةً، ألا تستأهل الآخرة أن يتحمل الإنسان بعض المخاوف؟!

{فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ}

أي مع هذه المخاوف يتضاعف الأجر عشرات المرَّات، ليسوا سواءً، من آمن قبل الفتح وغيره ممن آمن بعد الفتح .. هذا الذي آمن قبل الفتح تحمل المتاعب والمخاوف، أما الذي دخل بعد فتح مكة، وكان الأمر قد استتب للمسلمين، وكلمتهم هي العُليا، وبيدهم مقاليد كل شيء، فالدخول في الإسلام بعد فتح مكة يسمى نوعًا من أنواع التغطية، أو يسمى نوعًا من أنواع الانتهاز، الدخول في الإسلام بعد فتح مكة حالةٌ ضعيفة، خاف على حياته، خاف على مصالحه، خاف على مستقبله، خاف على ماله فأسلم مع من أسلم، ولكن البطولة أن تُسْلِمَ في الوقت العصيب، في الوقت الذي إذا أسلم الإنسان يخاف على حياته، أو على ماله، أو على مكانته، أو على عمله.

{فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ}

3 ـ فرعون وراءه رجال أشداء:

بعضهم تساءل: لمَ لمْ يقل الله عزَّ وجل: على خوفٍ من فرعون وملئه؟ بل قال:

{وَمَلَئِهِمْ}

أي أن فرعون ليس وحده فهو يعتمد على رجال أشدَّاء، وعلى رهط، وعلى أتباع، وعلى مؤيِّدين، هؤلاء كلهم فراعنة أيضا ..

{عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ}

أي أنهم خافوا أن يفتنهم عن دينهم، خافوا أن يضيِّقُ عليهم فيتركوا دينهم حفاظًا على حياتهم وهذه هي الفتنة، لكن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت