فكلمة خوف وردت في سياق الآية نكرة، أي أن الخوف يقدّره الله سبحانه وتعالى، وهو الذي يسمح به ليتعاظم الأجر، فكما أن هناك أعمالًا أجرها بسيط، فكذلك هناك مخاطر أجرها كبير، فسائق السيارة يأخذ راتبًا أقل بكثير من رُبَّان السفينة، وربان السفينة راتبه أقل من راتب قائد الطائرة، كلما كانت هناك مسؤولياتٌ جسام، وكلما كانت هناك مخاطر فالأجر يرتفع، فإذا جعل الله عزَّ وجل للإنسان في مسار الإيمان بعض المخاوف، بعض المخاطر، بعض المُقلقات، فهذه كلها من أجل أن يتعاظم أجره، ومن أجل أن يكشف على حقيقته، ومن أجل أن يظهر صبره وثباته على المبدأ.
لو أن طريق الإيمان كما يشتهي بعضهم مفروشٌ بالورود، أين أجر الصحابة الكرام في نشر هذا الدين؟ هاجروا مرةً إلى الحبشة، ومرةً إلى المدينة، وضيَّقت عليهم قريش، وحاربتهم، وقاطعتهم، ونكَّلَتْ بهم، وعذبتهم، وأخرجتهم، وائتمرت على قتلهم، لكن هؤلاء الصحابة بلغوا عند الله منزلةً لا يعلمها إلا الله بفضل ثباتهم على المبدأ ..
{مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا (23) }
(سورة الأحزاب)
والله سبحانه وتعالى هو هُو في كل زمانٍ ومكان ..
{وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4) }
(سورة الحديد)
{وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) }
(سورة الأنبياء)
هذه الآية مستمرةٌ إلى آخر الزمان، إذًا هذا كله على كلمة:
{عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ}