{فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ}
عدي بن حاتم عندما رأى النبي يكلِّم امرأةً مسنَّةً، ضعيفةً، فقيرةً وقف معها طويلًا قال:"والله ما هذا بأمر ملك"، هذا ليس ملك، دخل إلى البيت وليس في بيت النبي الكريم إلا وسادة من أدمٍ محشوَّةً ليفًا، قال له النبي:"اجلس عليها"، قال:"بل أنت"، قال:"بل أنت ضيفنا"، قال:"فجلست عليها وجلس هو على الأرض".
يا محمَّد أتحبُّ أن تكون نبيًَّا ملكًا أم نبيًا عبدًا؟ قال له:"بل نبيًّا عبدًا أجوع يومًا فأذكره وأشبع يومًا فأشكره"..
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) }
(سورة الأحزاب)
{فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ}
3 ـ أكبر جريمة أن تجرم في حق نفسك:
فكلمة جريمة لا يوصف بها إنسان لم يدفع فاتورة الهاتف أبدًا، هذا يقال له: مُقَصِّر، إن لم يدفع الفاتورة يقطعوا عنه التيار، يدفع الغرامة مع الفاتورة، هل تصف إنسانًا خالف القانون مخالفة طفيفة بأنه مجرم؟ لا، كلمة مجرم للقصم، لعمل كبير، لعمل له مضاعفات خطيرة، تقول: هذه جريمة يا أخي، هذا مجرم قتل إنسانًا بريئًا، يجب أن يُقْتَل، فإذا وصف الله سبحانه وتعالى إنسانًا ما بأنَّه مجرم فمعنى هذا أنَّ جريمته كبيرةً جدًا، وهل مِن جريمةٍ أكبر من أن تكون مجرمًا بحقِّ نفسك؟ هذه النفس التي ملَّكَكَ الله إيَّاها، جعلها أمانةً بين يديك ..
{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) }
(سورة الشمس)