فهرس الكتاب

الصفحة 8579 من 22028

سيدنا أبو عبيدة أمين هذه الأمَّة، كل صحابيٍّ جليل أعطاه النبي عليه الصلاة والسلام وصفًا يليق به .."لو كان نبيٌّ بعدي لكان عمر".."تسابقت أنا وأبو بكر فكنَّا كهاتين، ما صُبَّ في صدري شيء إلا وصببته في صدر أبي بكر"، هكذا يجب أن تحبَّ من تعلّمه، تحبَّهم، أن تعرف أقدارهم، أن تنزلهم منازلهم، أن تقدِّر أعمالهم، تضحيَّاتهم، ورعهم، استقامتهم لكي يحبُّوك، يحبَّهم ويحبُّونه ..

{فَاسْتَكْبَرُوا}

أمَّا فرعون وملؤه فقد استكبروا، والكِبْر مدمِّر ..

(( لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ ) ).

[مسلم عن عبد الله بن مسعود]

ما من فاتحٍ على وجه الأرض فتح بلدةً إلا وأخذه التيهُ، وأخذته الغطرسة والاستعلاء والعلو، وما شاكل ذلك، إلا النبي عليه الصلاة والسلام حينما فتح مكَّة دخلها مطأْطِئَ الرأس، فلمَّا جمعهم، وكان بإمكانه أن يقضي عليهم وَاحدًا واحدًا، هؤلاء الذين كذَّبوه، هؤلاء الذين أخرجوه، هؤلاء الذي ائتمروا على قتله، هؤلاء الذين عذَّبوا أصحابه، هؤلاء الذين قتَّلوا أصحابه، هؤلاء الذين حاربوه ليستأصلوا شأفته، هؤلاءِ هؤلاء لمَّا كانوا في قبضته وكان بإمكانه أن يقضي عليهم، وأن يدمِّرهم عن آخرهم قال لهم:"ما تظنُّون أني فاعلٌ بكم؟"، قالوا:"أخٌ كريم وابن أخٍ كريم". قال:"اذهبوا فأنتم الطُلقاء". هكذا الرحمة، هكذا الحكمة.

أبو سفيان قُبيل إسلامه قال له:"والله ما أعقلك، ما أحكمك، ما أرحمك، ما أوصلك!"، قال عليه الصلاة والسلام:"من دخل دار أبي سفيان فهو آمن".. أي أن هذا زعيم قريش، فجعل له شأنًا .. من دخل الكعبة فهو آمن، ومن دخل بيته فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن .. فلمَّا عَلِمَ أبو سفيان قال:"ما أعقلك، ما أرحمك، ما أحكمك، ما أوصلك!".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت