(سورة العلق)
انتهت الآية، أي أن هذا الذي ينهاك عن الصلاة لا تُجَشِّم نفسك مشقَّة سماع كلامه إطلاقًا، وليكفك منه أن تنظر إلى أفعاله الدنيئة، إلى انحرافاته، إلى شذوذه، إلى أنانيَّته، إلى حبِّه لذاته، إلى استعلائه، إلى بناء مجده على أنقاض الآخرين، إلى بناء غناه على فقرهم، إلى بناء حياته على موتهم، هذا الذي ينهاك عن الصلاة لا تنظر إلى كلامه، لا تنظر في فحوى كلامه، بل انظر إلى أفعاله، أفعاله تؤكِّد لك أنه ليس على الحق، لو أنه على الحق لأمرك بالصلاة ..
{أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) عَبْدًا إِذَا صَلَّى (10) أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (11) أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (12) }
انظر إلى أخلاقه، إلى ورعه، إلى عفَّته، إلى كماله، إلى شجاعته، إلى كرمه، انظر، لو لم يكن للمؤمن لسان فَعَمَلُهُ ينطق بأنه مؤمن، ولو بقي الكافر صامتًا فَعَمَلُهُ وحده ينطق بأنَّه كافر، فيه لؤم، يقابل الإحسان بالإساءة ..
أعلِّمه الرماية كل يومٍ ... فلمَّا اشتدَّ ساعده رماني
وكم علَّمته نظم القوافي ... فلمَّا قال قافيةً هجاني
فلذلك:
{كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ}
بمعنى أن المعتدي لا يهتدي، لذلك لا تُحمِّل نفسك مشقَّة مناقشة المعتدي لأنه لن يهتدي ..
{فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى (9) }
(سورة الأعلى)
ولكن شَمِّر لهداية المُستقيم فإنه قريب المأخذ، سريع التأَثُّر، سريع الاستجابة.
{ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ}
1 ـ هذا هو فرعون بطغيانه:
من فرعون؟ ماذا قال فرعون؟ قال فرعون:
{مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي}
(سورة القصص: من الآية 38)
هذا قاله في المرة الأولى، أما في المرَّةِ ثانية:
{أَنَا رَبُّكُمْ الأَعْلَى (24) }
(سورة النازعات)
فربنا عزَّ وجل قال: