فهرس الكتاب

الصفحة 8570 من 22028

أي أن الإنسان أحيانًا لضيقٍ في أفقه أو لسرعةٍ في فهمه يظنُّ أن الله سبحانه وتعالى ختم على هذا القلب فلا يهتدي أبدًا، يقول لك: الأمر بيد الله، فعلًا بيد الله هذه كلمة حق، لكن إذا قلت في مَعْرِض الهداية، إذا اعتذرت بعدم هدايتك أن الأمر بيد الله فهذه كلمة حقٍّ أريد بها باطلٍ، أودُّ أن أضرب لكم بعض الأمثلة: فإذا دخلت إلى بيت صديقٍ لك يحمل الدكتوراه، وهذه الشهادة معلَّقةٌ على الحائط، فقرأتها فإذا فيها:"لقد منح مجلس الجامعة فلانًا الفلاني درجة الدكتوراه في الطب، أو في الهندسة، ونال حقوق هذه الشهادة وامتيازاتها"، أنت في هذا العصر هل تفهم من هذا الكلام أن رئاسة الجامعة طرقت أحد الأبواب، وقالت لفلان: تعال لنعطيك الدكتوراه، أم أن هذا الذي مُنحَ هذه الشهادة كان أهلًا لها؟ أُلِّفَتْ لجنةٌ للإشراف على أطروحته ونُوقِشت هذه الرسالة، وقد مضى على تأليفها سنواتٌ عدَّة، وكان قبلها قد حاز الماجستير، وقبلها قد حاز الِّليسانس، وقبلها قد حاز الثانويَّة بعلاماتٍ مرتفعة، فهل تفهم أيها الأخ الكريم من كلمة: منح مجلس الجامعة فلان الفلاني الدكتوراه، هل تفهم من هذه الكلمة أن هذا المنح بلا مقابل؟ بلا استحقاق، بلا جهد، بلا تعب، بلا كسب، بلا أهليَّة، بلا اصطفاء؟ أخي: الله جعل فلانًا نبيًَّا، هذه النبوَّة هبة من الله ..

{إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) }

(سورة آل عمران)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت