بعضهم فسَّر البينات بالمعجزات، والمعجزة دليلٌ قاطع على أن هذا الإنسان مرسلٌ عند الله، لأن إحياء الميت لا يستطيعه أحد من بني البشر، فإذا أحيا سيدنا عيسى ميّتًا فهذا بإذن الله، إذًا هو رسول الله، أن تنقلب العصا إلى ثعبانٍ مبين هذا لا يستطيعه بشر، لابدَّ من أن هذا الذي فعل ذلك هو رسول الله، الذي جعل البحر طريقًا يبسًا هذا ينبغي أن يكون رسول الله، الذي جاء بهذا التشريع المُعْجِز الذي لم يغادر صغيرةً ولا كبيرة هذا أيضًا رسول الله ..
{فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ}
إذًا بعض تفسيرات البيِّنات المعجزات التي أيَّد الله بها أنبياءه.
5 ـ البينات هي الحجج القاطعة:
وبعضهم قال يضيف إلى هذا المعنى:"البينات هي الحجج القاطعة"، كيف يُقال: إن محمدًا سحر أصحابه، بماذا سحرهم؟ بالمنطق، بالحق الذي لا يُرَدُّ عليه، ماذا قال بعض الأعراب؟ قالوا:"والله ما قال النبي شيئًا وقال العقل خلاف ذلك"، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:
(( قِوام الرجل عقله، ومن لا عقل له لا دين له، ومن لا دين له لا عقل له ) ).
[ورد في الأثر]
(( وتبارك الذي قسم العقل بين عباده أشتاتًا، إن الرجلين ليستوي عملهما وبرُّهما وصومهما وصلاتهما، ويختلفان في العقل كالذرَّة جنب أُحُد ) ).
[ورد في الأثر]
عندما خلق الله العقل قال له:
(( أقْبِلْ فأَقْبَلْ، ثم قال له: أدْبِر، فأدْبَر، فقال: وعزَّتي وجلالي ما خلقت خلقًا أحبَّ إليَّ منك بك أعطي وبك آخذ ) ).
[ورد في الأثر]
فإذا استخدم الإنسان عقله استخدامًا صحيحًا لحظةً واحدة، وأجرى محاكمةً منطقيَّة سَعِدَ إلى الأبد، فإذا عطَّل عقله أو أساء استخدامه شقي إلى الأبد، مناط السعادة والشقاء .. بك أعطي، وبك آخذ .. فاستخدام العقل بشكلٍ صحيح مناط السعادة، ومناط الشقاء تعطيله أو إساءة استخدامه ..
{فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ}