مثلًا: لو أنني أتقاضى على توجيهكم أجرًا باهظًا، وأعرضتم عني فإنه يأتيني ضيق لقلة الرزق، كطالب يأخذ درسا عند أستاذه، كل ساعة بمائتين وخمسين ليرة، الخميس لم يأت هذا الطالب؛ فيتضايق الأستاذ، خسر مائتين وخمسين ليرة، لمَّا يبلغه أنَّ الطالب لا يريد أن يكمل دروسه عند الأستاذ، وانتهى حضوره ينزعج أكثر، يقول: لعله مريض اليوم، أما الطالب فيقول: لا أريد الدروس نهائيًا، يتضاعف ألمه، فهذا النبي الكريم، وهؤلاء الدعاة الصادقون ماذا يأخذون منكم؟ .. إن آمنتم فلكم وإن أعرضتم فعليكم .. الذي تدفعه اقطعه.
{فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلَّا عَلَى اللَّهِ}
2 ـ لا تبتغ الأجر إلا من الله:
لو أنني أسألكم أجرًا لفُسِّرَ قلقي عليكم قلقًا على الأجر أن يضيع.
{فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ (72) فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ}
قصة وعبرة:
يروون قصة قد تكون رمزية، ومغزاها أن امرأة آمنت بسيدنا نوح، وحينما علمت أن هناك طوفانًا كبيرًا يعم المنطقة، ولن ينجو أحدٌ منه رَجَتْه بإلحاحٍ أن يذكرها قبل الطوفان حتى تركب معه السفينة، تروي هذه القصة الرمزية أن سيدنا نوح عليه الصلاة والسلام وهو في السفينة والموج كالجبال، وقد تم إهلاك كل الناس عدا مَن في السفينة تذكر المرأة، فأسِفَ أشد الأسف، وتألم جدًا لأنه نسيها، فلما انتهى الطوفان.
{وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44) }
(سورة هود)