ولحكمةٍ بالغة جعل الله سبحانه وتعالى الرزق الحلال صعبٌ، وجعل الرزق الحرام سهلٌ، وتعرفون أنتم تفصيل هذا الكلام، من أجل أن تكسب رزقًا حلالًا صحيحًا مائة في المائة لابدَّ من أن تبذل جهدًا كبيرًا، وإذا اخترت الطريق غير المشروع فربما قبضت في يومٍ واحد ما لا تأخذه في سنة بشكلٍ غير مشروع، فلذلك قدَّس النبي الكريم العمل، رفع من شأن الذي يكسب قوت يومه، قال:
(( لا تسألوا الناس شيئًا ) ).
[ورد في الأثر]
سيدنا أبو بكر كان يركب ناقته، وكان خليفة رسول الله .. أي قمة المجتمع .. وقع زمام الناقة، وحوله أصحابه، فنزل من على الناقة ليأخذ زمام الناقة، فعجب أصحابه وقالوا:"نكفيك ذلك"قال: >.
(( ... وَلا فَتَحَ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ ) ).
[من مسند أحمد عن أبي كبشة]
قيمة المرء ما يحسنه.
يجب أن يكون لك عمل تعيش منه من أجل أن تضرب للناس مثلًا أعلى في البذل والعطاء.
سيدنا رسول الله أول ما نشأ أخذ مال خديجة وتاجر به، وقال علماء الفقه: هذه أولُ شركةِ مضاربةٍ في الإسلام، هي بمالها وهو بجهده، وكان راعيًا، ولما يتقن الإنسان عمله تطمئن نفسه، ويكون دخله حلالًا، وأنا أقول لكم: إتقان العمل جزءٌ من الدين، لا يتجزَّأ.
(( إن الله يحب من العبد إذا عمل عملًا أن يتقنه ) ).
[الجامع الصغير عن عائشة بسند صحيح]
إنما أهلك الصُنَّاع (الصَنَعَة) قول غدٍ وبعد غدٍ.
إتقان العمل، وتنفيذه في وقته المضروب جزءٌ أساسيٌ من دين الإسلام، ويحسب الجهلة أن الدين بالصلاة والصوم فقط، لا والله، الدين في إتقان عملك، الدين في إنجازه في الوقت المحدد، الدين في الصدق، الدين في المعاملة، الدين في الورع، الدين في خدمة الناس.
(( الخلق كلهم عيال الله، وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله ) ).