قصةٌ واحدة كقصة سيدنا موسى، عرضت في كتاب الله سَبْعَ عشرة مرة، لكل مرةٍ زاويةٌ عُرضت منها، وفي كل مرةٍ ضَوْءٌ سُلِّطَ على جانبٍ من جوانبها، فهناك بداية القصة، وعقدتها، ونهايتها، هناك الأحداث، هناك الشخصيات، هناك البيئة، هناك الحوار، فحينما تدرسون أو تقرؤون قصةً في كتاب الله، ترون أن هذه القصة قد عرضت بأرفع أسلوب.
لكن الذي أريد أن أقوله لكم هو أن الإنسان حينما يقرأ قصةً يفقد خطوط دفاعه، فكل إنسان له أفكار يؤمن بها ويصدقها، إذا قرأ قصةً ما يمكن أن تتسرب إليه قِيَمُ هذه القصة من دون أن يشعُر، من هنا كانت عظَمة فائدة القصة وخطورتها في وقتٍ واحد، فمثلًا قد تقرأ قصة تجد من خلالها أن كاتب القصة أَسْبَغَ على إنسان معين صفات البطولة، من شجاعة، من ثبات، من جُرأة، من تضحية، من بذل، فإذا صوَّر لك هذا البطل الإيجابي بأنه يشرب الخمر مثلًا تسرَّب إلى نفس القارئ، وهذا أخطر ما في القصة أن شُرْبَ الخمر من لوازم البطولة، لذلك مِثْلُ هذه القصص تدمر جيلًا بكامله.
إذا قرأت قصةً أو قصيدةً، أو عملًا أدبيًا وشعرت أنه حرَّك مشاعرك العليا فأنت أمام أدبٍ رفيع، كما أن القصة سلاحٌ خطيرٌ جدًا بيد الجهلة، أو بيد المارقين مِن الدين، أو بيد تُجَّار الأدب، أو بيد من سوَّلت لهم أنفسهم إضلال المجتمع، القصة في القرآن الكريم حَوَتْ أسلوبًا تعبيريًا رائعًا جدًا يأخذ بقلوب القارئين، فالذي لا يهتدي عن طريق البيان المباشر قد يهتدي عن طريق القصة.