لكن عرض هذه الموضوعات له أشكال، فمثلًا هذهِ الكأسُ لها شكلٌ وفيها مضمون، الشكل: هذه الكأس بهذه الخطوط، أما المضمون فهو ماء، هذا الماء قد يوضع في كؤوس مختلفة، ذات أشكال مختلفة، ربنا سبحانه وتعالى حينما عرض موضوعات القرآن الكريم، عرضها أيضًا بأشكالٍ مختلفة، أحد هذه الأشكال السَرْد المُباشر، ثاني هذه الأشكال المَثَل، ثالث هذه الأشكال القصة، فالقصة شكلٌ تعبيري من أشكال الأسلوب القرآني، والله سبحانه تعالى يقول:
{لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى}
(سورة يوسف: من الآية 111)
فلما يقرأ الإنسان كتاب الله ينبغي أن يعرف ما في السورة من موضوعات، في هذه السورة موضوع البعث يوم القيامة مثلًا، وفي تلك السورة موضوع بدء خَلْقِ الإنسان، أما هذه السورة ففيها موضوع الطلاق، فالموضوعات إذًا متعددة، لكن الموضوع الواحد يمكن أن يُعْرَضَ بأساليب متعددة، فالله سبحانه وتعالى قال:
{يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ}
(سورة البقرة: من الآية 276)
هذا سردٌ مباشر، لكنك لو استمعتَ إلى قصة مُرابٍ انتهى ماله في النهاية إلى الزوال والهلاك، وهذا شكلٌ آخر عُرِضَ به موضوع الربا، إنه شكل قصصي، والحقيقة أنك إذا قرأت القصة وجدت متعةً بالغةً في متابعتها، ولو استمع الإنسان إلى قصةٍ لن ينساها أبدًا، أما لو استمع إلى محاضرةٍ ربما ينسى منها معظم أفكارها، لأن طريقة عرض المحاضرة طريقة السَرْد المباشر، أما طريقة القصة فطريقة الحدث والرواية وعرض الشخصيات، وما شاكل ذلك، ولو أن أحد كبار النُقَّاد درس ما في القرآن الكريم من قصص لوجد العجب العجاب.