أما أن تدعو الله عزَّ وجل وتقول: يا ربنا لا تسألنا عن شيء، هذا كلام مخالف لكتاب الله، هذا دعاء لا ينسجم مع كتاب الله ..
{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) }
(سورة الحجر)
2 ـ لا يضيع عملٌ عند الله أحدٌ:
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( مَا أَكْرَمَ شَابٌّ شَيْخًا لِسِنِّهِ إِلَّا قَيَّضَ اللَّهُ لَهُ مَنْ يُكْرِمُهُ عِنْدَ سِنِّهِ ) ).
[الترمذي]
أي أنك لو وقفت في سيارةٍ عامة لشيخٍ كبير توقيرًا لسنه، وأجلسته مكانك فإن هذا العمل لا يضيع جزاؤه عند الله عزَّ وجل، وأبلغ آيةٍ قول الله سبحانه وتعالى:
{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه (8) }
(سورة الزلزلة)
قال: (( يا رسول الله عظني وأوجز، فتلا عليه هذه الآية قال: قد كفيت، قال: فَقُهَ الرجل ) ).
[ورد في الأثر]
هذا الكتاب من ستمائة صفحة لو تدبرت آيةً واحدة لكفتك، لو تدبرت قوله تعالى:
{إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1) }
(سورة النساء)
لكفتك .. لو تدبرت قوله تعالى:
{أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ (18) }
(سورة السجدة)
لو تدبرت قوله تعالى:
{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}
(سورة الجاثية: من الآية 21)
لكفيت، لو تدبرت قوله تعالى:
{أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ كمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}
(سورة القصص: من الآية 61)
لكفيت، فإذا كان الإنسان صادقًا في توجهه تكفيه آية، يكفيه حديثٌ شريف ..
(( أرجحكم عقلًا أشدكم لله حبًا ) ).