مثلًا: إذا كان الإنسان لا يحاسب، وارتكب غلطة كبيرة لا يعبر عن ندمه أبدًا، يُسِرُّ ندمه، أحيانًا الأب في البيت يرتكب غلطا، ولا يجرؤ أحد على أن يحاسبه، هو في أعماقه ندم، لكنه لا يعترف بهذا الندم، هذا يقع منهم قبل أن يأتي العذاب، أما إذا مسهم العذاب وأسروا الندامة بمعنى أظهروها، وهناك معنىً ثالث أسروا الندامة أي ظهرت الندامة على سرائر وجوههم.
أول معنى: قبل أن يذوق العذاب أسر الندامة حفاظًا على مكانته أمام متبوعيه، بعد أن مسَّه العذاب أعلن الندامة، وفي كل الأحوال علائم وجههم تفصح عن ندامتهم الشديدة.
{وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوْا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ}
نحن في دار عمل، وغدًا دار الجزاء، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:
(( عش ما شئت فإن ميت، وأحبب ما شئت فإنك مفارق، واعمل ما شئت فإنك مجزيٌ به ) ).
والله سبحانه وتعالى يقول:
{اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ}
(سورة فصلت: من الآية 40)
ليس هذا من باب أن الأعمال كلها مباحة، ولكن هذا من باب التهديد.
{اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ}
(سورة فصلت: من الآية 40)
كل عملٍ سوف تحاسبون عليه.
{وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوْا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ}
1 ـ لا يُظلَم عند الله أحدٌ:
حتى الشاة التي نطحت أختها يقتص منها يوم القيامة، حتى العصفور الذي قُتِلَ من باب التسلية، اصطيد من باب التسلية يقول: يا رب سله لم قتلني؟ فكل أعمال الإنسان سوف يحاسب عليها.
{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) }
(سورة الحجر)