من الممكن أن أحدًا يقرأ بلاغَ منع التجوُّل، يدقِّق في الخط والحروف، ونوع الطباعة، ونوع الورق، شكل التوقيع، بخط مَنْ، يدقِّق بالصياغة، بالرقم والتاريخ، لكن فاته أن يطبِّق البلاغ، فاته أن يدخل إلى البيت فورًا، قد يهلك، درس في هذا البلاغ أشياء كثيرة ولكنَّه غفل عن مضمونه، إذًا ما الذي عقله، لو أنه عرف أن هذا البلاغ يعني أنه من يتجوَّل في الطريق يعرِّض نفسه للهلاك إذًا قبل أن تدرس الخط، والتوقيع، والحبر، والورق، وصياغة البلاغ، ورقمه وتاريخه انظر إلى مضمونه واستجب له قبل أن تهلك نفسك، فالقرآن الكريم أول ما يدعوك إليه أن تستجيب لأوامره، وأن تنتهي عن نواهيه، وإلا لا جدوى مما سوى ذلك ..
{إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}
أحيانًا قد يشتري الإنسان دواءً مبيدًا لكنَّه خطر جدًا، والبائع ينصحه فيقول له: إن هذا الدواء خطر جدًا، إذا وضعته في وعاء، ولم تغسله يمكن أن يسبب هلاك الأسرة، هناك من استعمل هذا الدواء في وعاء وغسل الوعاء غسلًا سطحيًَّا، وطبخ فيه فمات أفراد الأسرة كلُّهم، البائع بلَّغه، حذَّره، أخذ توقيعه، فربنا عزَّ وجل قال:
{إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (44) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ}
1 ـ تعارف الناس تعارف افتضاح وتوبيخ:
في الآية تعارف بين الناس، هذا التعارف لا تعارف ترحيب، ولكن تعارف افتضاح وتوبيخ، يقول أحدهم للآخر: أنت دللتني على طريق المنكر لا جزاك الله خيرًا، يقول له: لا، أنت السبب، هناك تعارف توبيخ وافتضاح.
شيء آخر: ربنا عزَّ وجل قال:
{وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ}