فهرس الكتاب

الصفحة 8488 من 22028

أي حينما تأزف الآزفة، حينما يأتي يوم القيامة، أو حينما تأتي الساعة عندئذٍ ..

{كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ النَّهَارِ}

2 ـ عيشك في الدنيا كأنه ساعة من نهار:

إذا أعطيناه شخصًا فرصة خمس سنوات يتجوَّل في أرجاء الأرض، ويستمتع بكل ما فيها من مباهج، ويقترف جميع الملذَّات المباحة وغير المباحة والمحرَّمة، وينغمس في كل الشهوات، وينفق أبهظ الأموال، ويعطي نفسه هواها، وهو عاطل عن أي عمل إطلاقًا، بل كل عمله الاستمتاع، وبعد هذا أردنا أن نعذِّبه عذابًا أليمًا، حينما يبدأ التعذيب الجسدي ألا ينسى كل هذه الأيَّام؟ ألا ينسى كل هذه السنوات التي أمضاها في الملذَّات؟ هكذا حال الكافر.

{وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ النَّهَارِ}

عمرهم المديد قضوه بالمتع التي انغمسوا فيها، بالملذَّات التي اقتنصوها، بالشهوات التي مارسوها، بالأيَّام التي استطالوا فيها شِرّةً، بالليالي التي سهروها، بالأصحاب الذين استمتعوا بصحبتهم، بالموبقات التي انغمسوا فيها، هذا العمر المديد الذي أمضوه في المعاصي يصغر ويصغر حتى يصبح ساعةً من النهار، لذلك سيدنا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كلَّما دخل إلى مجلس الخلافة كان يتلو هذه الآية ..

{أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (205) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (206) مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ (207) }

(سورة الشعراء)

فهذه الدنيا المديدة بشهواتها وملاذِّها، وطعامها وشرابها، ونسائها، وبيوتها الفخمة، وبساتينها، ومقاصفها، وذهبها وفضَّتها، ومتعها الرخيصة وغير الرخيصة هذه كلُّها تصغر وتصغر حتى تصبح ساعةً من النهار ..

{وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت