الله عزَّ وجل منزه عن التبعيض، ليس له شيء بعض منه، منزَّه عن التجزيء، لكن يد الله بمعنى قوته فوق أيديهم، فحينما يتعارض النص مع الواقع عندئذٍ تحاول أن توفِّق بينه وبين الواقع، هذا هو التأويل، ربنا عزَّ وجل قال:
{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ}
(سورة آل عمران: من الآية 7)
هذه المتشابهات لا يعلم تأويلها إلا الله والراسخون في العلم، لذلك أمرنا سبحانه قائلًا:
{فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا (59) }
(سورة الفرقان)
ربنا عزَّ وجل قال:
{بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ}
التأويل هنا أي توضيح الآيات إيضاحًَا وتفسيرًا، وتوفيقًا مع الكمال الإلهي، لو فرضنا أن أحدًا قال لك: الله ضار، طبعًا، يضر لينفع، يبتلي ليجزي، يأخذ ليُعطي، أنت أوَّلت هذا الاسم بشكلٍ يليق بكمال الله عزَّ وجل، وإذا اكتفيت وقلت: الله يضر العباد، فهذا فهمٌ قاصر، الله سبحانه وتعالى يضرُّهم لينفعهم، هذا هو التأويل، أوَّلت الضرر لصالح العباد وبشكلٍ يتناسب مع كمال الله عزَّ وجل، إذا قال النبي عليه الصلاة والسلام:
(( لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ ) ).
[صحيح مسلم عن أبي هريرة]