لو دقَّقت في كتاب الله تجد أن فيه نواحي تربويَّة، فيه كنايات لطيفة جدًا، علَّمنا الأدب في التعبير، كما أنه فيه نواحي أخلاقيَّة أرشدنا إليها ..
{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) }
(سورة االقلم)
{إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا}
(سورة ص: من الآية 44)
{نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30) }
(سورة ص)
إن في القرآن نواحي تشريعيَّة، ونواحي شخصيَّة، علاقات زوجيَّة، علاقة الآباء بالأبناء، لو دقَّقت في القرآن الكريم لرأيته تناول كل شيء، لأن الله سبحانه وتعالى جعله دستورًا للبشر.
إذًا:
{وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
المعنى الأول: بشارة عيسى بالنبي صلى الله عليه وسلم:
بشّر كل من سيدنا موسى وسيدنا عيسى بالنبي محمد، وورد في التوراة والإنجيل ذكر النبي عليه الصلاة والسلام.
{وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ}
(سورة الصف: من الآية 6)
فجاء النبي عليه الصلاة والسلام، فكان مجيئه تصديقًا لما جاء في التوراة والإنجيل، هذا المعنى الأول.
المعنى الثاني: القرآن يؤكِّد ما في الإنجيل والتوراة:
ولكن تصديق الكتاب، المعنى الثاني هو أن ما جاء في القرآن يؤكِّد ما جاء في الإنجيل والتوراة، لأن الكتب السماويَّة الثلاثة من عند الله، إلهٌ واحد، والتشريع واحد، لكن إذا وجدنا في القرآن الكريم تفصيلات لم تَرِد في التوراة والإنجيل فهذا مما ذكره الله عزَّ وجل من حكمته، أي بحسب تطور ظروف الحياة، بحسب ظهور مشكلات لم تكن ظاهرة من قبل، فجاء التشريع مقتضبًا مرَّةً، ومفصَّلًا مرَّةً أخرى ..