{وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
فالقرآن صدَّق ما جاء به الأنبياء السابقون، ومجيئه تصديقٌ لما في كتبهم، وكلام النبي عليه الصلاة والسلام يصدِّق أن هذا الكلام من عند الله، أي أنه قمَّةٌ في الكمال .. فقد قال سيدنا جعفر للنجاشي:"أيها الملك كنَّا قومًا أهل جاهليَّة نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منَّا الضعيف .. هذه الجاهليَّة قبل الإسلام .. حتى بعث الله فينا رجلًا نعرف نسبه، فهو من نسلِ إبراهيم .. إذًا: نعرف نسبه، وأمانته، وصدقه، وعفافه، فدعانا إلى الله لنعبده ونوحِّده، ونخلع ما يعبد آباؤنا من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وقول الحق، فعدَى علينا قومنا ليعذِّبونا .."
إذًا:
{وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ}
بعضهم قال:"الكتاب إذا ذُكرت تعني الكتب السماوية كلها، فما جاء في الكتب السابقة مختصرًا جاء في القرآن مفصَّلًا .."
{لَا رَيْبَ فِيهِ}
لا ريب فيه أي لا شكَّ فيه لأنه من الله عزَّ وجل، وأنه فيه الكمال المطلق، لا يأتيه الباطل، لا يوجد كتاب من صنع إنسان إلا وفيه غلط، قد يكون صغيرًا أو كبيرًا لكن الكتاب الذي لا ريب فيه هو القرآن الكريم ..
{مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (37) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنْ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}
أنتم تقولون: إن محمدًا صلى الله عليه وسلَّم افترى هذا القرآن على الله سبحانه، الله سبحانه وتعالى يتحدَّاهم أن يأتوا بسورةٍ واحدٍة من عندهم تضاهي هذا الكتاب.
الآية الثانية التي لها علاقة بهذه الآية: