في موطن البيع القطعي قدَّم الأهمَّ على المهم، في القرآن الكريم ذُكِرت كلمة (اليوم) ثلاثمائة وخمسًا وستين مرَّة، وذُكر الشهر اثنتا عشرة مرَّة، هل هذا صدفة؟ آيات الجنَّة تعادل في عددها آيات النار، آيات الدنيا تساوي آيات الآخرة، آيات الملائكة تساوي آيات الشياطين، شيء عجيب، ففي القرآن يوجد إعجاز حسابي، وفيه إعجاز رياضي، و إعجاز بلاغي، وفيه إعجاز تشريعي، و إعجاز علمي، ما من حقيقةٍ علميّةٍ إلا وذكر القرآن أصولها، لم يتطرَّق للتفصيلات لأنه كتاب هدايةٍ وإرشاد، لكن اكتفى بذكر أصول العلم ..
إن أصول العلاقة الزوجيَّة مذكورة في القرآن، فقد ذكر الله عزَّ وجل أن الزوجة من آيات الله، ووصَّى الزوج، وجعل القِوامة للأزواج لسببين: أنه أنضج منها عقلًا وأفقًا وفكرًا وإرادةً وتصميمًا وخُلُقًا، ولأنه أنفق من ماله، لكنَّه خاف من الشطط فقال الله عزَّ وجل:
{وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ}
(سورة البقرة: من الآية 228)
درجة واحدة، أي ينبغي أن يكون الرجل فوق المرأة بدرجة واحدة، فأصول العلاقة الزوجية الصحيحة مبثوثة في القرآن، وكذا أصول البيع والشراء ..
{إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ}
(سورة النساء: من الآية 29)
إذا كان هذا المشتري يعرف أن هذا البائع مستحكم، وأخذ منه بالمائة ثلاثمائة ربحا فهذا الشاري أهو راضٍ؟ يقول لك البائع في معرض مناقشته في تلك الصفقة: هو قبل، يعني الشاري، نعم هو قَبِلَ مضطرًا، هذا اسمه استغلال، لو كُشِفَ رأس المال للشاري هل يرضى؟ ومن مقياس البيع الشرعي الرضا.
{إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً}
(سورة البقرة: من الآية 282)
{إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ}
(سورة النساء: من الآية 29)