فهرس الكتاب

الصفحة 8449 من 22028

1 ـ وَمَا كَانَ:

أولًا: كلمة ما كان دقيقة جدًا، أنت تقول مثلًا: الحديد لم يصدأ، عندك قطعة حديد تأمَّلتها لم تصدأ، لكن الصدأ من خصائص الحديد، تقول: لم تصدأ، لكنك إذا أمسكت قطعة ذهب فماذا تقول؟ ما كان لها أن تصدأ، هناك فرق بين أن تقول: لم تصدأ، وبين ما كان لها أن تصدأ لأن من طبيعة الحديد الصدأ، ولظروفٍ خاصَّة كانت في مكانٍ جاف لم تصدأ، أما الذهب ما كان له أن يصدأ، ليس من شأنه الصدأ، ليس من خصائصه الصدأ، لذلك قالوا: هذه العبارة حيثما وردت في كتاب الله فإنها تنفي الشأن لا تنفي الحدث، تقول على إنسان: لم يسرق، أما إذا كان إنسان من عليَّة القوم فتقول: ما كان له أن يسرق ..

{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ}

(سورة الأنفال: من الآية 33)

{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ}

(سورة العنكبوت: من الآية 40)

لا تنفي الحدث، ولكن تنفي الشأن، أي أنَّ أبلغ أنواع النفي في كتاب الله صيغة ما كان، لأنها تنفي الإرادة، والاستعداد، والإمكانيَّة، والشأن، والرغبة، والحدث ...

مثلًا: شخص يحمل دكتوراه في الرياضيات فقلت له: اثنين ضرب ثلاثة؟ فسكت، فقلت عنه: لأنه لا يعرف، نقول لك: ما كان له أن يجهل هذه الحقيقة، لكنَّ سكوته له معنى، لا يعرفها، ‍‍وهو يحمل دكتوراه بالرياضيات ‍‍؟ لا تقل: لم يعرف، بل قل: ما كان له إلا أن يعرف .. فربنا عزَّ وجل قال:

{وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ}

2 ـ وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت