في الأسبوع الماضي بحثت عن مثل يوضِّح هذه الفكرة وهو: لو فرضنا أن واحدًا لم يرَ طائرة في حياته ولا صورتها، ولا ركب فيها، ولا يعرف شيئًا عن إمكانيَّاتها أبدًا، لكنه رأى طفلًا قد صنع طائرة من ورق، وسحبها في الهواء، دخل هذا إلى محل حدادة مترين في مترين، قال له صاحب المحل: هذه الطائرة الحديثة الفلانية، التي تتسع لستمائة راكب، أنا أصنعها في هذا المحل، مادام هذا الإنسان لم ير الطائرة يصدِّق، لكن لو ركب الطائرة، ورأى حجمها، ورأى أن علم البشريَّة كله مجموع فيها، ستمائة راكب في طائرة، وطعام وشراب، وهيدروليك، وأجهزة، ورادارات، شيء عجيب في الطائرة، هل يمكن لإنسان ركب طائرةً كبيرةً نفَّاثةً من أحدث الطائرات أن يصدِّق أنها صنعت في محل متواضع في أحد أسواق دمشق؟ مستحيل، لو عرفت الطائرة ما صدَّقت هذا الكلام ـ هذا المثل تقريبي.
3 ـ لا يمكن أن يكون القرآن من كلام البشر:
لو أننا قرأنا هذا القرآن، وعرفنا ما فيه من تشريعٍ اجتماعي، ما فيه من حقائق، ما فيه من ذكرٍ للأولين، ما فيه من ذكر ليوم القيامة، ما فيه من نظام الطلاق، من نظام الميراث، من نظام الزواج، من نظام البيوع، ما فيه من حقائق، من مشاهد، من تاريخ، ما فيه من طُرُق توصل إلى الله عزَّ وجل، ما فيه من سُنَن، لو عرفت مضمونه تقول: لا يمكن لبشرٍ كائنًا من كان أن يأتي بمثله، إذا ركبت الطائرة ترفض هذه المقولة، فإذا لم تركبها، ولم ترها، ولم تسمع بها، وقيل لك: إن هذا القرآن من صنع محمد لأنه كان عبقريًا فذًَّا، كان ذكيًا جمع العرب بهذا القرآن، إن لم تقرأه قد تقول: هذا الكلام صحيح، أما إذا قرأته وفهمت آياته تقول: هذا ليس من صنع بشر ..
{وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ}