أي أن معظم الناس عقائدهم ظن، تصوراتهم ظن، منطلقاتهم ظن، أهدافهم ظن، أي أنه يتوهَّم السعادة بالمال هذا ظن، المال لا يُسعِد، يتوهِّمها بالنساء، النساء لا تُسعِد، يتوهِّمها بالبيت الفخم، ربَّ كوخٍ حقير صاحبه أسعد الورى، اللهمَّ صلِّ عليه كان إذا صلَّى قيام الليل، وحان السجود نقلت السيدة عائشة رجليها جانبًا أو ضمتهما إلى جسدها، لأن الغرفة لا تتسع لنومها وصلاته، ودخل عليه عديُّ بن حاتم فتناول اللهمَّ صلِّ عليه وسادةٍ من أدمٍ محشوَّةً ليفًا، و قال لعدي ابن حاتم:"اجلس على هذه"، قال عدي للنبي:"بل أنت تجلس"، قال عليه الصلاة والسلام:"بل أنت"، قال عدي:"فجلست عليها، وجلس رسول الله على الأرض"، ليس عنده في بيته غير وسادة واحدة، ومع ذلك كان سيّد الخلق وحبيب الحق، الله عزَّ وجل ما أقسم بحياة أحد من الأنبياء إلا بحياته صلى الله عليه وسلم، قال له:
{لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72) }
(سورة الحجر)
قال له:
{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) }
(سورة القلم)
سيدنا الصدِّيق .. جاء سيدنا جبريل وقال للنبي عليه الصلاة والسلام: قل لصاحبك: إن الله راضٍ عليه فهل هو راضٍ عن الله؟"، سيدنا الصديق لم يتحمَّل الكلمة .. مجالات الإيمان لا يعرفها إلا من ذاقها، الإنسان أحيانًا يقيم علاقة مع إنسان من طينته، إنسان يفنى يعتز بهذه العلاقة .."
فإذا اعتززت بمن ... يموت فإن عزَّك ميّتُ
عندما يصير للإنسان وجهة إلى الله عزَّ وجل تحدث له صلة حقيقيَّة، إقبال حقيقي ..
لا يعرف ما نقول إلا ... من اقتفى أثر الرسول