أي إذا كنت محتارًا أتدخل كلية الطب أم كاية الهندسة فأنت على حق، الطب في حلب والهندسة في دمشق، أي أن هناك وجهة نظر، أنت محتار لا بين أن تفتح محل أقمشة أم ملبوسات جاهزة، لكن تأخذ مليونا أو تُضرَب مليون ضربة، فمن غير المعقول أن تقول: والله أنا محتاج أن أفكِّر قليلًا، أتركوني لأفكِّر، إذا قال لك واحد: هذا البيت بمائة ألف، وثمنه الحقيقي ثلاثمائة ألف، هل تقول: والله اتركني أفكر يومين، أم تقول فورًا: أنا اشتريت، أين الدلال؟ قم واكتب العقد؟ معي الآن دفعة أولى، وإذا كنت تحب فالنقود جاهزة عندي في المكتب، إذا رأيت البيت فرصة فإنك تسارع ولا تقول: اتركها لي يومين، لا تتكلَّم أبدًا، بل تبادر لإنفاذ عملية البيع ..
{فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}
كيف الإنسان راضي بالدنيا.
{أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الآخِرَةِ}
(سورة التوبة: من الآية 38)
هل تقبلون بهذه؟ شاب أبوه ملك قال له: يا ابني اطلب وتمنَّى، فقال له: أريد محَّاية حبر، فقط؟ طلب الدنيا واكتفى بها، لو طلب يختًا سيعطيه، لو طلب أكبر قصر سيعطيه إياه، ولكنَّه طلب محاية، أو قلمًا، أكثر لا يريد .. إنه حمق، وغباء وضلال.
{فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (35) وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ}
كل مَن يعتمد على الظن لا يفلح: