كيف تجحد هذه النعم؟ نعمة البصر هل عرفت من خلق البصر؟ من خلق السمع؟ من خلق الشم؟ من خلق هذه الربع مليون شعرة في رأسك، لكل شعرة وريد وشريان، وعصب وعضلة، وغدَّة دهنيَّة، وغدَّة صبغيَّة؟ هل تعرف من خلق في أنفك عشرة ملايين عصب شمّي؟ هل تعرف من شقَّ هذه العين وجعل في شبكيَّتها مائة وثلاثين مخروطًا؟ هل عرفت من خلق هذه الأذن؟ خلق أذنين لتعرف مصدر الصوت من الصيوان، إلى القناة الأذنيَّة، إلى غشاء الطبل، إلى الأذن الوسطى، إلى الداخليَّة، إلى قنوات التوازن؟ من خلق العظام وأعطاها حدًا في نموها تقف عنده؟ لو أن الأسنان تنمو بازدياد ماذا يحدث؟ هو القابض والباسط، أعطى هذه الأسنان نموًا، ثم أوقفها عند حدِّها، أعطى هذه العظام نموًا، ثم أوقفها عند حدِّها، من أمر العظام أن تقف عن النمو؟ بعض الأطبَّاء قال لي: كأن هناك خطًا وهميًا مرسومًا في الفضاء، إذا وصل العظم إليه يقف عن النمو، شيء مضحك والله، خط وهمي مرسوم في الفراغ إذا وصل نمو العظم إليه توقَّف عن متابعة النمو، لا هذا غلط، الصواب هو القابض والباسط، الجامع والمانع، ولتقل: إنها الحكمة في الخلق، فإذا تأمَّل الإنسان في هذا الكون يرى:
في كل شيءٍ له آيةٌ ... تدلُّ على أنه واحد
والله كل شيء كأنه ينطق ويقول: أنا دليلٌ على عظمة الله، من طعامك، إلى شرابك، إلى ابنك، إلى كأس الماء، إلى كأس الحليب، إلى الجبل، إلى البحر، إلى السمك، إلى الطير ..
وفي كل شيءٍ له آيةٌ ... تدلُّ على أنَّه واحد
فالله سبحانه وتعالى بقدر ما هو خالق عظيم بقدر ما هو هادٍ حكيم، هداك في كل شيء ..
{فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}