(( ... أَنْتَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ ... ) ).
[البخاري ومسلم]
4 ـ النشاط الإنساني إما حقٌّ وإما باطل:
هذه بعض مناجاته ربه في جوف الليل، أي إن لم تؤمن بهذا النبي فإيمانك باطل، إن لم تؤمن بهذا القرآن فعقيدتك باطلة، ليس هناك شيء وضعي آخر يحل محله، هذا هو الحق، فلو أن التشريع الوضعي كان كالقرآن، وانطبق عليه لكان حقًا، بل وكان قرآنًا، وإن خالفه فهو باطل، وهذا هو الحق، ليس من حالة ثالثة، غض البصر هو الحق، العلاقة بالمرأة لها حق واحد وهو الزواج، وأي علاقة أخرى باطلة.
{فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ}
وبالنسبة لكسب المال، فإن الشرع حدد سبل كسبه، فالهبة جائزة، والإنسان يتملَّك المال حلالًا بالهبة، وبالإرث، وبالتجارة، وبالكسب الحلال، أي طريق آخر فهو باطل.
{فَذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ}
والله قضية مصيرية وخطيرة، الإنسان يتفحَّص سلوكه اليومي، يتفحَّص قِيَمَه، لماذا يؤمن؟ ماذا يفعل في اليوم؟ هل يفعل شيئًا خلاف القرآن؟ إذًا هو مبطل.
5 ـ الحقُّ يقابل الضلالَ أيضًا:
ربنا عزَّ وجل مرة قابل الحق بالباطل، ومرة أخرى قابله بالضلال، إذا انطلق أحد باتجاه حمص مثلًا، ولكنه سلك طريقًا لا يؤدي إلى حمص، بل يؤدي إلى بغداد مثلًا، فإننا نقول: ضل الطريق، الضلال أن تسير في جهةٍ لا توصلك إلى هدفك، فما هو الهدف الكبير؟ السعادة، فالضلال أي سلوكٍ يؤدي إلى الشقاء فهو الضلال.
{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}
(سورة الإسراء: من آية 9)