الحق الشيء الذي رسمه الله سبحانه وتعالى منهجًا للبشر، فأي منهجٍ آخر فهو باطل، إن لم تعتقد بالله ربًا فعقيدتك باطلة، إن لم تعتقد بالله إلهًا فعقيدتك باطلة، إن لم تصل فأنت مبطل، ولو تفلسف الإنسان، وزعم أنه ذو فكرٍ مُنْفَتِح، وأنه يقرأ، وأنه يطالع، ما دمت لا تصلي فأنت مبطل.
{فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ}
3 ـ إمّا الحق وإما الباطل:
العلماء قالوا:"ليس في الأرض منزلةٌ ثالثة بين الحق والباطل، إما أنك على حق، وإما أنك مبطل"، إن لم يكن اسمك في قائمة الناجحين فماذا يعني هذا؟ أنك راسبٌ، فهل هناك قائمة ثالثة؟ لا توجد قائمة ثالثة، إما أن يكون اسمك في قائمة الناجحين، وإما أنك راسب، ولا توجد حالة ثالثة، في بلد فيها جامعة واحدة، إما أن تكون من طلاَّب هذه الجامعة، أو خارجها، لا توجد حالة ثالثة، فالإنسان إن لم يعتقد بالله ربًا، إن لم يعتقد به خالقًا، إن لم يعتقد به إلهًا يعبد، فعقيدته باطلة، فالأرباب الذين يزعمهم من دون الله مبطلون، فالآلهة الذين يعتقدهم مبطلون.
{فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ}
أي إذا لم ينطبق سيرك على الخط المستقيم فشيء قطعي أنك مُبطل، ولا توجد حالة ثالثة، وهنا لا مجال للمجاملة، قضية مصيرية، قضية سعادة أبدية أو شقاء أبدي، لا يوجد عندنا أنصاف حلول، الإسلام إما أن تأخذه كله أو تدعه، أما أن تأخذ منه ما شئت، فأخذك منه ما شئت كأنَّك تركته كله، فالأمر ليس هوىً يتبع.
{فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ}
الحق هو الذي حقَّه الله، إنما الحق هذا القرآن، عن ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ: