من جعل ممرّ الأذن ضيِّقًا؟ ولو كان أوسع من أحد أصابعنا لفقد الأطفال سمعهم لأتفه سبب، لكن الله سبحانه وتعالى لحكمةٍ بالغة جعل قناة السمع أضيق منفذًا من أصغر إصبع في الإنسان، ثم جعلها مِعْوَجَّة، لو جعل غشاء الطبل في صدرها والخط مستقيم، فقلم أو عود يفقد الإنسان سمعه، لكن الله سبحانه وتعالى جعلها ضيقةً وجعلها معوَجَّةً، وجعلها تنتهي بغشاء الطبل، ما هذا الغشاء الذي يتجاوب مع أي صوت؟ ويهتز اهتزازاتٍ قدرها العلماء بأرقام مائة وثلاثين اهتزازة بالثانية أو أكثر .. الرقم لا أذكره، لكن هناك عتبات للسمع دقيقة جدًا .. يهتز ثم يستعيد استقراره ليتلقى صوتًا جديدًا، مَن ربط هذا الغشاء بعظامٍ سمعيةٍ أربع تضخم الأصوات إلى أن يصل الصوت إلى الأذن الداخلية حيث العصب السمعي الذي يلتقط الأصوات ويرسلها إلى الدماغ ليدرك الإنسان فحوى الكلام؟
يرن جهاز الهاتف ترفع السماعة يقول لك: هل عرفتني؟ تقول له: أنت فلان، كيف؟ من زودك بذاكرةً للأصوات؟ في مخ الإنسان ذاكرةٌ صوتية، لاشك أن كل واحدٍ منا في حياته أكثر من مائة شخص يعرف أصواتهم واحدًا واحدًا، من؟
لا يزال علماء الجسم البشري في حيرةٍ من أن هناك صوتًا يسبب انزعاجًا سموه الضَجيج، وأن هناك صوتًا يسبب ارتياحًا سموه النَغَم، وما الفرق بين النغم والضجيج؟ لا أحد يعرف سر هذا، لماذا خلق الله سبحانه وتعالى الأذن مفتوحةً دائمًا، الإنسان بإمكانه أن يغلق عينيه، الإنسان يغضُّ بصره عن المحارم، لكنه لا يستطيع أن يغلق أذنه عن الأصوات، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:
(( من استمع إلى صوت قينةٍ صب في أذنيه الآنك قيل: وما الآنك يا رسول الله؟ قال: الرصاص المذاب ) ).
[الجامع الصغير عن أنس، وفي سنده مقال كبير]