من استمع، لم يقل من سمع، أي جلست إلى جهاز اللهو، واستمعت إلى الغناء، وأنت تقصِدُ ذلك، لكن إذا طرق سمعك نغمٌ لا يرضي الله وأنت لا ترضى عنه، أغلب الظن أن هذا معفوٌ عنه، والله وحده يعلم إن كنت راغبًا في سماع هذا الصوت أو لست راغبًا فيه، ربنا عزَّ وجل قال:
{فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11) }
(سورة الكهف)
لماذا قال على آذانهم؟ لأن الأذن مفتوحة، مفتوحةٌ دائمًا، ولماذا جعلها مفتوحةً دائمًا؟ لأنها دائرة أمنٍ للإنسان، والإنسان إذا أغمض عينيه قد يأتيه الخطر من أقرب الناس إليه، من أقرب شيءٍ إليه، لكن الصوت يحذِّرُهُ، فسائق السيارة قد لا يرى ماذا يحدث، لكن صوتًا غريبًا يجعله يقف، فالأذن مفتوحةٌ دائمًا، رأيت مرةً جهازًا للهاتف له ضوء، فبدل الجُلْجُل يتألَّق الضوء، أي أن هناك مخابرة، فقال صاحب هذا الجهاز: لو أنني لفتُّ وجهي هكذا أحدث إنسانًا وجاءت مخابرة لا أدري، لكن الصوت له وظيفة أخرى، كيفما كنت يأتيك الصوت، وهذا من حكمة الله عزَّ وجل.
{أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ}
2 ـ إعجاز الله ظاهر في البصر:
وهذه العين، المَحْجَر، الحاجب، كرة العين، عضلات أنسيةٌ، عضلاتٌ وحشيةٌ، عضلاتٌ علويةٌ، عضلاتٌ سفليةٌ، عضلات مائلةٌ تحرِّكها في كل الاتجاهات، هذه هي العين، ثم القَرنية ذلك الجسم الشفَّاف شفافيةً تامة، كيف تتغذى القرنية؟ أين الشعريَّات؟ أين الشرايين؟
هذه القرنية لها سمةٌ خاصة تتغذى عن طريق الحلول، أول خليةٍ تأخذ غذاءها وغذاء جارتها، وينتقل الغذاء من خليةٍ إلى أخرى عَبْرَ الجدار الخلوي من دون أن يكون هناك شبكة شرايين وأوردة تعيق الرؤية وتحجبها، هذه هي القرنية.
من جعل بعد القرنية القزحية، عين فلان زرقاء اللون، وتلك سوداء، وأخرى عسلية، هذه القُزَحية؟