فهرس الكتاب

الصفحة 8407 من 22028

أحسنوا بماذا؟ قال: هذا من إعجاز القرآن الكريم، قال: الذين أحسنوا النظر، فكَّر فرأى أن الدنيا موقَّتة والآخرة أبديَّة، فكَّر فرأى أنه إذا أطاع فلانًا، وفلان عبد مثله ضعيف لا ينفعه، لكنَّه إذا أطاع الله عزَّ وجل فإن الله عزَّ وجل الله حيٌّ لا يموت، قال:

{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا}

أي أنهم أحسنوا النظر في العاقبة، أو أحسنوا النظر في أمر الآخرة، أي أحسنوا التفكير.

{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا}

بعضهم قال: للذين أحسنوا في العمل، والذين أحسنوا في الدعوة إلى الله، الآية مطلقة، فعل مطلق في إشارته للإحسان ودلالته عليه ..

{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا}

في تفكيرهم، وفي تعبيرهم، وفي محاكمتهم، وفي نظرهم، وفي قولهم، وفي عملهم، وفي دعوتهم ..

{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى}

هي الجنَّة ..

{وَزِيَادَةٌ}

ما هي الزيادة؟ هي النظر إلى وجه الله عزَّ وجل، فإن المؤمنين ينظرون إلى وجه الله عزَّ وجل نظرةً يغيبون معها خمسين ألف سنةٍ من نشوة النظر، والدليل على ذلك قوله تعالى:

{وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ}

أي أنَّ هذا الوجه الذي نظر إلى الله عزَّ وجل فسعِد بهذه النظرة لا يرهقه قترٌ، القتر هو الغم، أحيانًا يقول لك أحدهم: ما بك؟ وجهك غير طبيعي؟ كأنك في همٍّ وقلق، والإنسان حينما يتألَّم يظهر ألمه القلبي على صفحة وجهه.

نتابع الآية الأخيرة:

{لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت