(سورة الصافات)
فهذه الجنَّة التي قال الله عزَّ وجل عنها في الحديث القدسي الذي رواه أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ اللَّهُ:
(( أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ) ).
[متفق عليه]
أهذه الجنَّة يزهد فيها؟ أتضعها وراء ظهرك؟ لا تلتفت إليها؟ بل تلتفت للدنيا؟! هذا من تعاسة الإنسان أن يرضى بالدنيا، ويُعْرِض عن الدار الآخرة.
{وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ}
السلام اسمٌ من أسماء الله عزَّ وجل، أي أن هذه الجنَّة داره ..
{وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ}
الله عزَّ وجل مصدر السلام في الكون، إذا كنت معه، وهذا المعنى لا يعرفه إلا من ذاقه، إذا كنت مُقْبِلًا عليه، ولائذًا بحماه، ومعتزًا به تشعر بسلام في نفسك عجيب، لا يخيفك إنسان في الأرض، ولا تخيفك كلمة تسمعها، ولا تهديد يُلقى عليك أبدًا، أنت عبد السلام، الله هو السلام، مصدر السلام ..
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إِلَّا مِقْدَارَ مَا يَقُولُ: (( اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ) ).
[مسلم]
أول معنى أنها دارٌ لا قلق فيها، دار السلام.
والمعنى الثاني: أنها دارٌ الله سبحانه وتعالى الذي هو السلام، ويتجلَّى فيها على عباده المؤمنين فيسعدون به.