فهرس الكتاب

الصفحة 8402 من 22028

إذًا: معنى دار السلام أي أنه ليس في هذه الدار لا نغص، ولا قلق، ولا حزنٌ، ولا غمَّ، ولا همَّ، ولا خوف، ولا اضطراب، ولا حسرة، ولا ندم، جميع المتاعب التي تنتاب الإنسان في الدنيا معافى منها في الجنَّة، جميع المُقْلِقات، جميع المنغِّصات، جميع المخاوف، جميع الأحزان التي تنتاب الإنسان في الدنيا فالله سبحانه وتعالى عافى أهل الجنَّة منها ..

{وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ (48) }

(سورة الحجر)

جاء البرد يحتاج إلى وقود، والوقود ارتفع سعره، يشعر بضيق، جاء الحر، موجة حر شديدة ولا يوجد عنده أجهزة تكييف في البيت، بيته آخر طابق، يشعر بانقباض، لا حر، ولا قر، ولا خوف، ولا مرض، ولا أثر لأي بلاء فيه، ولكن ظهر بعض من الشعر الشائب في رأسه، وبعد هذا بصره ضعُف، وانحنى ظهره، كذلك شعر بالضيق، معنى هذا أنه قربت أسباب المنيّة، هناك في الجنة لا شيء يدعو للقلق أو الهلع، شبابٌ دائم، صحَّةٌ دائمة، حيويةٌ دائمة، الفواكه لا مقطوعةٌ ولا ممنوعة، نهر من لبن، ما الذي يزعجك من اللبن في الدنيا؟ إنه يحمِّض، قال:

{لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ}

(سورة محمد: من الآية 15)

ما الذي يحبِّبك في العسل؟ أن يكون مصفَّى رائقًا، شفَّافًا، له سيولة معيَّنة، قال:

{وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى}

{وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ}

(سورة محمد: من الآية 15)

في الخمر لذَّة ولا أثر للحرقة، لا تغتال العقول، الفاكهة ما الذي يزعجك في الدنيا منها؟ أنها غير متوافرة أحيانًا، فلو أن أحدًا ذا يسر وغنى لكن الموسم انتهى وانقضى، كالعنب مثلًا .. فإنه يستطيع أن يبتاعه مهما غلا الثمن حتى ولو كان من بلد آخر، أما في الجنة فهي:

{لاَ مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ (33) }

(سورة الواقعة)

{فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (42) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت