كل إنسان يتساهل معك فاعلم أنه لا يفهم شيئًا .. فلو أن إنسانًا يريد أن ينشئ معمل غسَّالات ضخمًا، وجد أن موضوع تنشيف الآلة صعب، قال: هذه سوف أُلغيها، بدونها أحسن، ماشي الحال ينشفوا الملابس بأيديهم، عصر الغسيل كذلك صعب فألغاه، تسخين الماء صعب فألغى التسخين، الآن دورانها صعب ألغى الدوران، هذه أصبحت وعاء غسيل وليست بغسَّالة .. كلَّما ألغيت صعوبة صرت بعد ذلك بلا شيء، لذلك الدين ليس فيه لعب، مثل اللعبة مثلًا، شروط اللعب إذا ألغيتها وقلت: ليس بشرط أن تأتي الكرة في السلَّة، لم تعد هناك بطولة، لو جاءت نحوها تعتبر، هذا لم يعد لعبًا، إذا لم توجد شروط صعبة دقيقة لم تعد هنا بطولة، فكلَّما ألغيت شيئًا من الدين تهدِّم الدين.
(( الصلاة عماد الدين، من أقامها فقد أقام الدين، ومن هدمها فقد هدم الدين ) ).
[ورد في الأثر]
أخي أنا قلبي نظيف لا أنوي لأحد شرًا ولكن لا أصلي، لا ينفع هذا لأن (( الصلاة عماد الدين، من أقامها فقد أقام الدين، ومن هدمها فقد هدم الدين ) ).
لذلك:
{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ}
هناك معنى دقيق هو: أن القرآن من عندك إذًا دبِّره، كأنَّهم يظنَّون أو يتهمون النبي عليه الصلاة والسلام أن هذا القرآن من عنده لذلك بدِّله لنا، غيّره أو عدّله، هذه الآية احذفها لنا ..
{قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي}
أنا رسول، أنا مبلِّغ.
إذا صدر مرسوم من رئيس الوزراء، وأتى موظَّف من الدائرة يبلغك فتقول له: يا أخي احذف لي هذه المادَّة، ما الذي أدخلني أنا في الموضوع؟ أنا مبلِّغ فقط، تقول لواحد يبلغك مرسوما: احذف لي هذه المادَّة؟ عدِّلها لي، هذا بيد رئيس الوزراء، وليس بيد موظَّف بسيط ..