أي أنه إذا لم يستخلفنا الله في الأرض، بل استخلف أعداءنا، ولم يمكِّن لنا ديننا الذي ارتضى لنا، ولم يبدِّلنا من بعد خوفٍ أمنًا فهذا أحد أنواع الهلاك، لكن ليس هلاك قاصم، بل إنه هلاك ببطء، لكن السبب:
{يَعْبُدُونَنِي}
العبادة لم تحصل، فلمَّا أخلَّ العباد بما عليهم فالله سبحانه وتعالى في حلٍّ من وعده ..
{وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا}
{فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59) }
(سورة مريم)
{وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا}
العلماء وقفوا عند هذه الآية، لماذا ..
{وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا}
1 ـ انتبه إلى قوله: وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا
لأن نفي الإيمان شيء، ونفي الإمكانيَّة شيءٌ آخر، مثلًا تقول: فلان لم يسرق، إنك نفيت عنه حدث السرقة، لكن تقول: فلان ما كان له أن يسرق، إنك نفيت عنه إمكانيَّة السرقة، ورغبة السرقة، واستعداده للسرقة، نفيت عنه كل ما يتصل بالسرقة، هذا يسمُّونه النفي المُبالَغ، ما كان لي أن أفعل، ما فعلت شيئًا، أنا ما أفطرت، والله أنا صائم يا أخي ولم أفطر، لكن ما كان لي أن أفطر، أي مستحيل، شيء لا يخطر في بالي إطلاقًا، لا يوجد عندي استعداد أن أفطر، ولا توجد عندي نيَّة لأفطر، ولا توجد عندي إمكانيَّة لأن أفطر، ولا أرضى أن أفطر، مهما دعوتني فلا أفطر، ما كان لي أن أفطر، هذه (ما كان) تفيد نفي الإرادة، ونفي الإرادة أبلغ من نفي الحدث، فلان ما كان له أن يسرق أي مستحيل، لكن لم يسرق أي قد يكون عنده إمكانية لأن يسرق، ولكن ما سرق، لكن ما كان له أن يسرق أي مستحيل، ربنا عزَّ وجل قال:
{وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا}