2 ـ لماذا جعل ربنا سبحانه وتعالى إيمانهم مستحيلًا؟
لماذا جعل ربنا سبحانه وتعالى إيمانهم مستحيلًا؟ إذا كان هدف إنسانٍ أن يصل إلى حَلَب، فمشى باتجاه درعا، فماذا تقول؟ تقول: ما كان له أن يصل، إذا كان ذاهبًا إلى حلب، ووقف في حمص، ولم يُكمِل تقول: لم يصِل بعدُ، أما إذا كان ماشيًا بعكس الاتجاه فتقول: ما كان له أن يصل، كلَّما مشى بعد عن هدفه، فعندما يمشي الإنسان في طريق الدنيا، ويتوغَّل فيها، ويقع في الظلم والبغي والعدوان، والدنيا أكبر همِّه، وينغمس في شهواته، لا نقول: هذا لا يؤمن بل نقول: هذا ما كان له أن يؤمن بهذا المعنى، فالطالب الذي لم يداوم إطلاقًا هل تقول: لم ينجح؟ لا إنك تقول: ما كان له أن ينجح، أما إذا داوم ولم يجتهد تقول: لم ينجح، أما إذا لم يداوم ولا يومًا، ولا فتح كتابًا، ولا اشترى كتبًا تقول: لم ينجح؟ إنك تقول: ما كان له أن ينجح، ربنا عزَّ وجل قال:
{وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا}
لكن لماذا أهلكهم الله عزَّ وجل؟ لأنهم ما كانوا ليؤمنوا، ربنا عزَّ وجل ما دام لهم أمل في الإيمان فلا يوجد هلاك، ما دام هناك بقيَّة أمل فلا هلاك، إلى أن يسير الرجل في طريقٍ معاكسٍ للإيمان بزاوية مائة وثمانين درجة، أي نصف دائرة .. فهو هكذا، والإيمان هكذا في اتجاه آخر .. عندئذٍ يستحقُّ الهلاك، لأنه ..
{وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا}
الهلاك أمر من الله عزَّ وجل مدروس، فليس هناك هلاك عشوائي، أو هلاك من دون مبرِّر، أهلكهم الله عزَّ وجل لأنهم:
{ظَلَمُوا وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا}
جاءتهم الرسل أعرضوا عنهم، تجاوزا الحدود، غرقوا في الدنيا، وقعوا في الظلم فأهلكهم الله عزَّ وجل، كلام ربنا عزَّ وجل دقيق ..