فهرس الكتاب

الصفحة 834 من 22028

أخطر مرض هو الإعراض عن الله وكل شيء يزعجك من الكافر هو أعراض الإعراض:

قال تعالى:

{فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ (109) }

المؤمن فوق هذه الخصومات، اعفُ عنهم، موقف المؤمن دائمًا كموقف طبيب الأمراض الجلديَّة من مريض مصاب بمرض جلدي، هل يحقد عليه أم يُشفق عليه؟ بالضبط المؤمن أمام المنافقين أو الكافرين لا يحقد عليهم بل يشفق عليهم، كما لو كنت طبيبًا اختصاصيًا بالأمراضِ الجلديَّة وجاءك مريض مصاب بمرض جلدي خطير ومزعج ومنفّر إنك لا تحقد عليه أبدًا بل تشفق عليه، وهذا حال المؤمن الطيِّب، لذلك:

{فَاعْفُوا (109) }

عن هؤلاء، لأنهم مرضى، الجاهل مريض، الجاهل منحرف، الجاهل حقود، حقده من إعراضه عن الله.

بالمناسبة هناك مرضٌ ـ الكلام دقيق ـ مرض واحد له مئات الأعراض، فالأعراض ليست أمراضًا ولكنها أعراض مرض واحد، المرض الواحد الخطير هو الإعراض عن الله، وكل شيء يزعجك من الكافر هو أعراض الإعراض، الحسد من أعراض الإعراض، والكِبر من أعراض الإعراض، والبَغي من أعراض الإعراض، والعدوان من أعراض الإعراض، والكذب والاحتيال من أعراض الإعراض، الإعراض عن الله له آلاف الأعراض.

لذلك هذه الأعراض لا تعالج ينبغي أن يعالج الإعراض عن الله بالتوبة إليه والصلح معه.

الإعراض معه حسد، ومعه بغي، وعدوان، وكبر، وتسلُّط، واحتيال، ومكر، وخديعة، وغطرسة، واعتزاز، حينما تقبل على الله تزول عنك كل أعراض الإعراض فإذا أنت المسامح، العفو، الكريم، اللطيف، الرحيم، المؤمن، الطيب، البسيط.

يجب ألا تعالج أعراض الإعراض بل عالج مرض الإعراض وهذا هو الأصل:

الطبيب الماهر حينما يأتيه مريض ارتفعت حرارته، الطبيب غير الماهر يعطيه خافضًا للحرارة، ولكن الطبيب الماهر يبحث عن السبب الخفي لارتفاع الحرارة، فإذا كان التهابًا عالج الالتهاب فانخفضت الحرارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت