فهرس الكتاب

الصفحة 833 من 22028

إن تمنيت عمل الآخرة فهذه غِبطة، وإن تمنيت ما عند أهل الدنيا فهذا حسد، والحسد والغبطة خصيصتان جُبِل عليهما الإنسان.

الاختلاف إما اختلاف طبيعي أو اختلاف مَرَدُّهُ الحسد أو اختلاف التنافس وهو محمود عند الله:

قال تعالى:

{وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ (109) }

معنى ذلك أن الاختلاف ـ كما ذكرت في درسٍ سابق ـ قد يكون بسبب نقص المعلومات، هذا اختلاف طبيعي، وقد يكون بسبب الحسد، اليهود يعرفون النبي كما يعرفون أبناءهم، وفي كتابهم المقدَّس علامات النبي، وإشارات النبي:

{وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ (6) }

(سورة الصف الآية: 6)

ومع ذلك كفروا به، وكذَّبوه، وحاربوه، وعادَوْهُ حسدًا من عند أنفسهم، وهذا ينطبق على حياة المسلمين، هناك من الخصومات ومن العداوات ما يعود سببه إلى الحسد وحده فقط، وهذا مقياس دقيق أيها الأخوة، إذا أكرم الله أخاك المؤمن بشيء هل تعاديه؟ حينما تعاديه فقد حسدته، وحينما تعاديه وضعت نفسك في صف المنافقين:

{إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ}

(سورة التوبة الآية: 50)

أما إذا باركت له ذلك تكون قد وضعت نفسك في خندق المؤمنين، علامة المؤمن أنك تسعد بخيرٍ ساقه الله لأخيك، المؤمنون كالجسد الواحد، أي إذا اغتنى أخوك تسعد بهذا، وصل أخوك لمنصب رفيع تسعد بذلك، حينما تعاديه وضعت نفسك في صف المنافقين، وحينما تبارك له وتطمئن لما أصابه من خير وضعت نفسك في صف المؤمنين.

لذلك الاختلاف هو إما اختلاف طبيعي، أو اختلاف مَرَدُّهُ الحسد، أو اختلاف التنافس وهو اختلاف محمود عند الله.

{فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ}

(سورة البقرة الآية: 213)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت