فهرس الكتاب

الصفحة 8323 من 22028

كل إنسانٍ يصلي صلاةً صحيحة يقذف الله في قلبه نوره، فالصلاة نور، وبالنور ترى الخير خيرًا والشر شرًا، إذًا: المصلي مستنير، والمؤمن الذي آمن بالله، وعمل صالحًا فأقبل عليه، بإيمانك به عرفته، بعملك الصالح تقرَّبْتَ إليه، مثلًا أنت في عطشٍ شديد، عرفت النبع وذهبت إليه، لا ترتوي إلا إذا عرفت النبع أولًا، وذهبت إليه ثانيًا، كذلك آمنت بالله أولًا من خلال آياته الدالة على عظمته، ثم تقربت إليه بالعمل الصالح، فإذا آمنت بالله أولًا، وعَمِلْتَ الأعمال الصالحة ثانيًا، هداك الله إليه.

بعضهم قال: إلى جنته.

وبعضهم قال: أنت حينما آمنت به، وعملت العمل الصالح تقرَّبت إليه، بمعنى اتصلت به، وطبيعة الصلة نور، وبهذا النور رأيت الخير خيرًا فاتبعته، ورأيت الباطل باطلًا فاجتنبته.

نقف عند هذه النقطة قليلًا، هذا الذي يسرق، وهو في البيت يقتل، يقبض عليه فيعدم، حينما أقدَم على هذا العمل ماذا كان يرى؟ كان يرى أن السرقة مَغْنَمٌ كبير، وأنه بجهدٍ يسير يُحَصِّل مالًا كبيرًا، كان في عمى وقتها عن النتائج الأليمة، عن إعدامه، عن شنقه أمام الناس، فالقضية عند الناس قضيةٌ واحدة، إما أنك ترى، أو أنك لا ترى، الكافر في عمى، لا يرى نتائج الأشياء، ما من إنسانٍ أُتيح له أن يرى نتائج عمله السيئ فيقدم على هذا العمل، فالأزمة أزمة رؤية، إما أنك ترى، وإما أنك لا ترى.

لأن كل إنسان فُطِرَ على حب نفسه، حب السلامة، حب النجاة، حب الفوز، هذه فطرة الإنسان، فلأن الإنسان مفطورٌ على حب ذاته، وعلى حب سلامته، وعلى حب نجاته، وعلى حب فوزه إذا رأى الخير خيرًا يتبعه قطعًا، وإذا رأى الشر شرًا يجتنبه قطعًا، لكن لماذا يقدم الإنسان على الشر؟ لأنه يراه خيرًا، لماذا يراه خيرًا؟ لأنه في عمى، لماذا هو في عمى؟ لأنه لا يصلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت