فهرس الكتاب

الصفحة 8324 من 22028

هذا ملخص الآية: إذا اتصلت بالله عزَّ وجل قذف في قلبك النور، فرأيت الخير خيرًا فاتبعته، ورأيت الباطل باطلًا فاجتنبته، إذًا أنت في نجاة.

وتمامًا كمن يقود سيارةً في طريقٍ كله منعطفات، في اَللْيَل، ما دام المِصباح متألِّقًَا فهو ينجو من هذه الحُفَر والمنعطفات، لكن إذا انطفأ الضوء فجأةً لابدَّ من أن يتدهور، وهذا الذي لا يصلي مقطوعٌ عن الله عزَّ وجل، إذًا هو في عمى، إذًا: يرى المعصية مغنمًا، يرى كسب المال بطريقةٍ غير مشروعة مغنمًا كبيرًا، وذكاء، وقدرة على اقتناص المناسبات، وفوزًا عظيمًا، لكن الذي يرى، يرى الحسيب العليم، يرى الديَّان، يرى عدالة الله سبحانه وتعالى، لابدَّ من أن يذهب المال من حيث أتى، لابدَّ من أن يتلف المال، ويتلف صاحبه معه، ومن أصاب مالًا في مهاوش أذهبه الله في نهاور، فالقضية قضية رؤية.

سيدنا يوسف لماذا صار عزيز مصر؟ لأنه حينما راودته هذه المرأة .. امرأة العزيز .. كان ذا بصيرة، كان متصلًا بالله عزَّ وجل فرأى نتائج الزنا، وكيف أنه قبيحٌ لصاحبه، وكيف أنه خيانةٌ لسيِّدِهِ، وكيف أنه معصيةٌ لربه، فقال:

{مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ}

(سورة يوسف: من الآية 23)

فجعله الله عزيز مصر، ولو أنه لبَّى نداء جسده كما يقولون لكان في أسفل سافلين، لما كان سيدنا يوسف، وقد قيل لأحد العارفين:"متى يكون داؤها دواءها .. أي النفس .. ؟"، فقال هذا العارف بالله:"إذا خالفت هواها"، لأن هواها هو داؤها، ودواءها بمخالفة الهوى، لأن اتباع الهوى هوان ..

و اخجلتي من عتاب ربي ... إذا قال لي أسرفت يا فلان

إلى متى أنت في المعاصي ... تسير مرخى لك العنان

عندي لك الصلح و هو برِّي وعندك السيف والسنان

ترضى بأن تنقضي الليالي ... و ما انقضت حربك العوان

فاستحي من شيبةٍ تراها ... في النار مسجونةً تهان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت