فهرس الكتاب

الصفحة 8250 من 22028

لذلك قالوا: أرحم الخلق بالخلق هو رسول الله، أرحم الخلق بالخلق، وأنا أذكر قصة رمزية أن أحد الأنبياء مشى في الطريق، رأى أمًا تضع رغيفًا في التنور، وتأخذ ابنها تضمه وتشمه، فقال: يا ربي! ما هذه الرحمة؟ فالله أخبره أن هذه رحمتي، أودعتها في قلب أمه وسأنزعها، فلما نزع الله الرحمة من قلب أمه بكى فألقته في التنور، فالتراحم فيما بين الناس هو رحمة الله، رحمة الله أودعها في قلب الأمهات والآباء، لذلك الآية الكريمة:

{وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي}

[سورة طه الآية: 39]

أنا أقول: محبة الأب والأم لابنهما هي محبة الله له جعلها في قلب الأم والأب.

أيها الأخوة، هذه الأمة كانت رعاة للغنم، بفضل هذه الرسالة أصبحت قادة للأمم، من رعاة للغنم إلى قادة للأمم.

أيها الأخوة الكرام،

{حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}

قانون الالتفاف و الانفضاض:

الآن دققوا قال تعالى:

{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ}

[سورة آل عمران الآية: 159]

هذه الباء باء السبب، أي يا محمد بسبب رحمة اشتققتها من الله من خلال اتصالك بنا، يا محمد هذه الرحمة التي في قلبك، والتي اشتققتها منا بسبب اتصالك بنا،

{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ}

كنت لينًا لهم، فلما كنت لينًا لهم التفوا حولك، الآن لو كنت منقطعًا عنا، لامتلأ قلبك قسوة، وهذه القسوة تنعكس مع التعامل مع الناس غلظة وشدة، عندئذٍ ينفض الناس من حولك، وكأن هذه الآية قانون الالتفاف والانفضاض، يحتاجها الأب، تحتاجها الأم، يحتاجها المعلم، يحتاجها المرشد، أي إنسان على وجه الأرض يحتل منصبًا قياديًا يحتاج هذه الآية:

{فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ}

[سورة آل عمران الآية: 159]

لذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت