فهرس الكتاب

الصفحة 8247 من 22028

لماذا لم يقل أرسلته إليكم؟ النبوة وهبية، وكسبية، لولا أنه تفوق في معرفة الله، تفوق في طاعته، تفوق في محبته، لما استحق هذه الرسالة، بهذا المعنى.

منهج الله جاء لخير الناس و سعادتهم و سلامتهم:

لذلك الشيء الذي يلفت النظر أن السيدة خديجة لما جاءها النبي وقد جاءه الوحي- أنا الآن أعجب لم ينزل في القرآن الكريم آية- أول ما جاءه الوحي:

{اقْرَأْ}

[سورة العلق]

قالت له:

(( فوالله لا يُخزيك الله أبدًا، إنك لتَصِلُ الرحم، وتَصْدُق الحديث، وتحمل الكَلّ، وتَكسِب المعدوم. وتَقْرِي الضيف، وتُعين على نوائب الحق ) )

[أخرجه البخاري ومسلم عن عائشة أم المؤمنين]

كيف ربطت بين الرسالة بين الكمال الذي هو فيه؟

(( فوالله لا يُخزيك الله أبدًا ) )

الآن لم ينزل قرآن بعد، و ليس هناك نصوص نبوية.

(( وتحمل الكَلّ، وتَكسِب المعدوم. وتَقْرِي الضيف، وتُعين على نوائب الحق ) )

إذًا:

{لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ}

أي إذا كان هذا المنهج يتعبكم فهذا شيء يؤلمه، جاء لخيركم، جاء لسعادتكم، جاء لسلامتكم.

طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب:

لكن الله عز وجل قال:

{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}

[سورة السجدة]

أخواننا الكرام، الأب، الأم، العالم أحيانًا يشتد على ابنه المقصر، هذه الشدة لصالحه، وأنا أقول دائمًا: كل شِدةٍ وراءها شَدةٌ إلى الله، وكل محنةٍ وراءها منحة من الله، فإذا قسا لأب على ابنه وصار طبيبًا، أو ذا منصب رفيع، وعاش حياةً سعيدة في تألق، هذا عاد الخير عليه.

إذًا:

{لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ}

أي يؤلمه أن هذا الشرع فيه مشقة، لا، لكن أنت مخلوق للجنة، والجنة تحتاج إلى جهد، وأي شيء بلا ثمن مستحيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت