هذه ما كان نفي الشأن، أشد أنواع النفي في اللغة صيغة ما كان، قال بعضهم: هناك نفي الحديث، ونفي الشأن، تسأل إنسانًا هل أنت جائع؟ يقول لك: لا، قل لإنسان محترم جدًا: هل أنت سارق؟ لا يكفي أن يقول لا، يقول: ما كان لي أن أسرق، هذا مستحيل وألف مستحيل، لا أقر، ولا أرضى، ولا أسكت، ولا، ولا، ولا، ممكن أن تنفي بهذه الصيغة اثني عشر فعلًا:
{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ}
أمة تطبق منهج النبي تُعذب؟ مستحيل.
على الإنسان أن يطمئن لوعد الله عز وجل:
مرة النبي عليه الصلاة والسلام أردف معاذ بن جبل خلفه على الدابة، قال له يا معاذ:
(( ما حقُّ الله على العباد؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإن حقَّ الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، فسكت النبي قليلًا- وجاء السؤال الثاني- ما حقُّ العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟ قلتُ: الله ورسوله أعلم، قال: - والله هذا الكلام أقوله لكم وفيه أكبر طمأنينة للمؤمن- حقُّ العباد على الله ألا يعذِّبهم ) )
[أخرجه البخاري عن معاذ بن جبل]
يجب أن تكون مطمئنًا لوعد الله، هذا يؤكده قوله تعالى:
{قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا}
[سورة التوبة الآية: 51]
مرة سيدنا أبو ذر قيل له: احترق محلك، قال: ما كان الله ليفعل، يا أخي احترق، قال لهم: ما كان الله ليفعل، فلما ذهبوا إلى الدكان وجدوا دكان جاره وليس دكانه.
أنا أتمنى أن يكون عند المؤمن ثقة بوعد الله عز وجل، وعدك بالتوفيق، لذلك أنا أقول دائمًا: إذا كان الله معك فمن عليك؟ وإذا كان عليك فمن معك؟ ويا ربي ماذا فقد من وجدك؟ و ماذا وجد من فقدك؟
معية الله لها ثمن و هو التفكر في خلق السموات والأرض:
إذا كان الله معك ليس على وجه الأرض جهة تستطيع أن تنال منك، الله معك، لكن هذه المعية لها ثمن.