أنت أردت أن تعطي طالبًا مكافأة كبيرة جدًا، تختار مَن مِنَ الطلاب؟ الأول، المتفوق، فهذه الهدية ليست من صنع الطالب، جاءته مكافأة، هي وهبية، لكن لماذا أعطيت لهذا الطالب؟ لأنه مجتهد.
فللنبوة جانب وهبي الأصل، لماذا اختار الله هذا الإنسان ليكون نبيًا؟ اختاره على علم، اختاره لتفوقه، لمحبته.
إذًا هذا الإشكال الأول:
{لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ}
من هذه الأمة، يتكلم بلغتكم، وقد نشأ بينكم، وتعرفون صدقه، وعفافه، ونسبه، ولا أقل من أن أروي موقف النجاشي من سيدنا جعفر لما النجاشي سأل سيدنا جعفر عن هذا الدين، وعن النبي الكريم:
(( أيها الملك كنا قومًا أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك، حتى بعث الله إلينا رسولًا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه ) )
[أخرجه ابن خزيمة عن جعفر بن أبي طالب]
إن حدثك فهو صادق، إن عاملك فهو أمين، إن استثيرت شهوته فهو عفيف.
(( نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه ) )
وكأن هذه الصفات الثلاثة أركان الأخلاق، بالتعاون المادي أمين، بالتعامل العاطفي عفيف، من حيث النسب نسبه من أعلى مستوى.
(( نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه ) )
إن حدث فهو صادق، إن عاملته بالدرهم والدينار فهو أمين، إن استثيرت شهوته فهو عفيف، وفضلًا عن ذلك النسب.
لا قيمة للنسب من دون إيمان:
لكن موضوع النسب يحتاج إلى وقفة متأنية، إذا قلنا: أبو لهب عم النبي، أي أقرب إنسان للنبي أبو لهب، قال تعالى:
{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}
[سورة المسد]
فالنسب لا معنى له، ولا قيمة له إلا مع الإيمان، فإذا كان صاحب النسب مؤمنًا جاء النسب تاجًا له، النسب يعد تاجًا للمؤمن بعد إيمانه، أما من دون إيمان.
{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ}
[سورة المسد]
الآن يقابلها: