فهرس الكتاب

الصفحة 8228 من 22028

لذلك هذا النبي الكريم أحد الأخوة الكرام ألّف كتابًا عن سيرته، وقدّمه تقديمًا رائعًا، قدّمه للنبي الكريم، قال له:"يا من جئت الحياة فأعطيت ولم تأخذ، يا من قدست الوجود كله ورعيت قضية الإنسان، يا من زكيت سيادة العقل، ونهنهت غريزة القطيع، يا من هيأك تفوقك لتكون واحدًا فوق الجميع، فعشت واحدًا بين الجميع، يا من كانت الرحمة مهجتك، والعدل شريعتك، والحب فطرتك، والسمو حرفتك، ومشكلات الناس عبادتك".

إذًا حينما تتنزل سورة وفيها آيات، يقرؤها إنسان فيزداد إيمانًا، يقرؤها إنسان فيزداد قربًا، يقرؤها إنسان فيزداد خشوعًا، يقرؤها إنسان فيزداد طاعة لله، يقرؤها إنسان آخر فيزداد بعدًا، لذلك الإنسان إما أن يكون وعاؤه فارغًا من حب الدنيا، إذًا هو مهيئًا لاستقبال الحق، أما إذا كان غارقًا في حب الدنيا ولا يعنيه أكان ماله حلالًا أم حرامًا، فهذا الوعاء ممتلئ فلذلك:

{مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ}

[سورة الأحزاب الآية:4]

إما أن يمتلئ القلب من وحي السماء، أو يمتلئ حبًا للدنيا، وقد قيل:

(( حُبُّكَ الشيءَ يُعْمِي ويُصِمّ ) )

[أخرجه أبو داود عن أبي الدرداء]

لذلك: {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ} فيها آيات، {فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ} ، طبعًا سرًا: {أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا} الآية آية، يسمعها المؤمن فيتألق، يسمعها المؤمن فيستجيب.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}

[سورة الأنفال الآية:24]

والحقيقة أرقى هدى على الإطلاق الهدى البياني، وأنت صحيح قوي، معافى، لك بيت، لك زوجة، لك أولاد، لا تشكو من شيء، لك دخل يغطي نفقاتك، إذا دعاك الله إليه، دعاك إلى طاعته، دعاك إلى عمل صالح، دعاك إلى بذل من مالك، إذا دعاك الله فاستجبت، فهذه أعلى درجة في التوفيق، وفي الذكاء، وفي العقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت