والإنسان مصمم ليعرف الله، خُلق ليعرفه، قالوا: الجماد للنبات، والنبات للحيوان، والحيوان للإنسان، والإنسان لمن؟ هو لله، فالإنسان الذي لا يكون لله يحتقر نفسه، والإنسان أحيانًا يرفض أشياء كثيرة، هذا الرفض يعني أن هذا الشيء عنده محتقر، إلا أن هناك حالة فريدة إذا رفضت الحق فأنت تحتقر نفسك.
{وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ}
[سورة القرة الآية: 130]
لأن الله خلقك لتعرفه، خلقك له، فإذا عرفت سرّ وجودك، وغاية وجودك، إذا عرفت أنك مخلوق لجنة عرضها السموات والأرض، عندئذٍ تسعد، وعندئذٍ يفرح الله بك.
أيها الأخوة الكرام، الأرض فيها تقسيمات، وفيها موازين لا تعد ولا تحصى، لكن البشر جميعًا عند الله فريقان، فريق عرف الله، وعرف منهجه، فانضبط بمنهجه، وأحسن إلى خلقه، فسلم وسعد في الدنيا والآخرة، وفريق غفل عن الله، وغفل عن منهجه، وشيء طبيعي جدًا أن يتفلت من هذا المنهج، وأساء إلى خلقه فشقي وهلك في الدنيا والآخرة، ولن تجد صنفًا ثالثًا، والدليل قوله تعالى:
{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى}
[سورة الليل]
صدق أنه مخلوق للجنة، واتقى أن يعصي الله، وبنى حياته على العطاء، الرد الإلهي:
{فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى}
[سورة الليل]
كذب أنه مخلوق للجنة، بل آمن أنه مخلوق للدنيا فقط، لذلك استغنى عن طاعة الله، بنى حياته على الأخذ.
لذلك اسأل نفسك السؤال المحرج: ما الذي يسعدك أن تعطي أم أن تأخذ؟ إن كان يسعدك أن تأخذ فأنت من أهل الدنيا، وإن كان يسعدك أن تعطي فأنت من أهل الآخرة.