فالحق دائرة، تتقاطع فيها أربعة خطوط، خط النقل الصحيح، هناك نقل غير صحيح، هناك حديث موضوع، أو هناك تأويل لآية قرآنية، التأويل غير صحيح، فالنقل الصحيح أحد أركان الحق، والعقل الصريح، هناك عقل صريح موضوعي وعقل تبريري، فأهل الانحراف والفجور والفسوق يستخدمون عقلًا تبريريًا ليغطوا انحرافهم.
حينما تأتي دولة عظمى إلى بلد في الشرق الأوسط، وتقول: جئنا من أجل التنمية، من أجل أن نطور هذا البلد إلى وضع حضاري، الحقيقة جاؤوا من أجل النفط، فهذا عقل تبريري، عندنا عقل صريح، فالحق دائرة، تتقاطع فيها أربعة خطوط، خط النقل الصحيح، وخط العقل الصريح، وخط الفطرة السليمة، الإنسان فطر فطرة سليمة تطابق منهج الله مئة في المئة، لذلك أحد أسباب الراحة النفسية التي لا حدود لها حينما يصطلح الإنسان مع الله عز وجل، أي حركته في الحياة تطابقت مع فطرته، فكان هناك انسجامًا بين فطرته، وبين حركته في الحياة، أما الذي يخالف فطرته، يبني مجده على أنقاض الآخرين، يبني حياته على موتهم، يبني عزه على ذلهم، يبني أمنه على خوفهم، فهذا الذي خرج عن منهج الله هو خارج أيضًا عن فطرته.
{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}
[سورة طه]
أهم شيء في هذا الموضوع تطابق الفطرة أو تطابق النفس بخصائصها مع منهج الله عز وجل، تمامًا لو أن مركبة حديثة جدًا في أعلى مستوى سرنا بها على طريق وعر، صخور، وأكمات، وحفر، تستمع إلى أصوات مزعجة، والحركة متعثرة، وقد ينكسر بها بعض الأشياء، أما لو نقلتها إلى طريق معبد، تحركت بانسياب عجيب، وبراحة عجيبة، فنقول: هذه السيارة مصممة لهذا الطريق.